موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٣ - الوليد و المسجد النبويّ الشريف
ثمّ هدم الحجرات و المنازل التي حول المسجد و أدخلها فيه و فرغ من بنائه في سنة (٩٠ هـ) ، فحجّ الوليد سنة (٩١ هـ) لينظر إلى المسجد و ما اصلح منه، فلمّا قرب من المدينة جمع عمر أشرافها و خرج فتلقّاه بهم، و أخرج من المسجد كلّ من كان فيه إلاّ سعيد بن المسيب. فدخل الوليد و جعل يطوف و سعيد بن المسيب جالس، فقال الوليد لعمر: أحسب أن هذا سعيد بن المسيّب؟قال عمر: نعم، و قد ضعف بصره، كأنه يعتذر له منه، فجاء الوليد حتّى وقف عليه بلا سلام و قال له:
كيف أنت أيها الشيخ؟فعرفه و قال: يا أمير المؤمنين نحن بخير و كيف أنت؟ و انصرف الوليد و هو يقول: هذا بقيّة الناس!ثمّ قسم بين أهل المدينة قسما كثيرة.
فلمّا كان يوم الجمعة صفّ الجند في المسجد صفّين و خرج الوليد في درّاعة و قلنسوة بلا عمامة و لا رداء فصعد المنبر وقعد عليه و خطب قاعدا!و توعّد أهل المدينة فقال لهم: إنّكم أهل الخلاف و المعصية!
و كان قد جعل على مكّة خالد بن عبد اللّه القسري، و كان قد بعث إليه بثلاثين ألف دينار فضربت كصفائح على الأساطين داخل الكعبة و على الميزاب و الأركان و الباب، فكان أوّل من فعل ذلك. و صار إلى مكّة ففيها أيضا خطب خطبة بتراء فيها الوعيد و التهديد!و في عرفات نصب موائد و أطعم الناس [١] .
و عيّن ابن الوردي مساحة توسعة مسجد النبيّ بمئتي ذراع في مثلها، و أنّه ثمّن البيوت فوضع أثمانها في بيت المال، و قدمت الفعلة و الصناع لذلك من الشام [٢] و كان البدء بذلك في سنة (٨٧ هـ) [٣] . و هدم فيما هدم دار علي عليه السّلام الذي كان في المسجد [٤] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٨٤-٢٨٥.
[٢] تاريخ ابن الوردي ١: ١٧٠.
[٣] تاريخ خليفة: ١٩١.
[٤] مناقب آل أبي طالب ٢: ٢٤٠. و قال ابن الفقيه في مختصر تاريخ البلدان: ١٠٧: