موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٦ - كتب أهل الكوفة
علي عليه السّلام يجاهر ببغضه [١] فكان عليها حين هلاك معاوية و استيلاء يزيد و أقرّه حتى عزله بابن زياد.
فلمّا بلغ أهل الكوفة أنّ الحسين عليه السّلام قد امتنع عن البيعة ليزيد و عاذ بمكة [٢] اجتمعوا في دار سليمان بن صرد الخزاعي و خطبهم فقال لهم: إنّ معاوية قد هلك، و إنّ حسينا عليه السّلام قد تقبّض عن القوم ببيعته، و قد خرج إلى مكة، و أنتم «شيعته و شيعة» أبيه، فإن كنتم تعلمون أنّكم ناصروه و مجاهد و عدوّه فاكتبوا إليه. و إن خفتم الوهل (الفزع) و الفشل فلا تغرّوا الرجل من نفسه!
فقالوا: لا، بل نقاتل عدوّه و نقتل أنفسنا دونه!قال: فاكتبوا إليه، فكتبوا إليه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، للحسين بن علي، من سليمان بن صرد، و رفاعة بن شدّاد، و حبيب بن مظاهر، «و شيعته» من المؤمنين و المسلمين من أهل الكوفة. سلام عليك، فإنّا نحمد إليك اللّه الذي لا إله إلاّ هو. أمّا بعد؛ فالحمد للّه الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد (معاوية) الذي انتزى على هذه الأمّة فابتزّها و غصبها فيئها و تأمّر عليها بغير رضى منها، ثمّ قتل خيارها و استبقى شرارها، و جعل مال اللّه دولة بين جبابرتها و أغنيائها، فبعدا له كما بعدت ثمود.
إنّه ليس علينا إمام (لم نبايع) فأقبل لعلّ اللّه يجمعنا بك على الحقّ.
و النعمان بن بشير في قصر الأمارة، لسنا نجمّع معه في جمعة و لا نخرج معه إلى عيد (الفطر القادم) و لو قد بلغنا أنّك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتّى نلحقه بالشام إن شاء اللّه. و السلام عليك و رحمة اللّه» .
[١] أنساب الأشراف ٣: ١٦١ الحديث ١٦٩.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٥١ عن أبي مخنف.