موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٦ - الحجّاج و ابن عمرو ابن الحنفية
و قال ابن قتيبة: و كان يمشي فجاءه حجر من المنجنيق فأصاب قفاه فسقط!و ما درى أهل الشام أنّه هو حتّى بكته جاريته تقول: وا أمير المؤمنيناه! فاحتزّوا رأسه و رأس عبد اللّه بن صفوان بن اميّة و عمارة بن عمرو بن حزم و جاؤوا بها إلى الحجّاج، فبعث الحجّاج برؤوسهم إلى عبد الملك [١] .
و قال المسعودي: بل أكبّ عليه موليان له فقتلوا جميعا، و تفرّق من بقي معه من أصحابه، و أمر الحجّاج فصلب [٢] بالتنعيم ثلاثا أو سبعا.
الحجّاج و ابن عمرو ابن الحنفية:
و كان عبد اللّه بن عمر معتمرا بمكّة (و بايع الحجّاج) و مرّ بعبد اللّه مصلوبا فوقف و قال له: أبا خبيب!يرحمك اللّه!لو لا ثلاث كنّ فيك لقلت إنّك أنت!:
إلحادك في الحرم!و مسارعتك إلى الفتنة، و بخل بكفّك!و ما زلت أتخوّف عليك هذا المركب و ما صرت إليه منذ كنت أراك ترمق بغلات شهبا لابن حرب فيعجبنك!إلاّ أنّه كان أسوس منك لدنياه!
ثمّ جاءت أمّه أسماء و هي عمياء تقاد حتّى وقفت لدى الحجّاج و قالت له:
أما آن لهذا الراكب أن ينزل بعد؟!فأمر به فانزل [٣] و دفن.
و كان عبد اللّه بن عمر قد جاوز الثمانين من عمره و مع ذلك كأنّه كان قد حمل السلاح مع ابن الزبير [٤] و كأنّه أحسّ بشرّ الحجّاج عليه فخاطب ابن الزبير
[١] الإمامة و السياسة ٢: ٣١.
[٢] مروج الذهب ٣: ١١٥.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٦٧-٢٦٨.
[٤] المعارف لابن قتيبة: ١٨٥ و ١٨٦.