موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - حنفيّ يتحرّى إذن ابن الحنفية
ابن الحنفية يقدمهم إمامهم و خطيبهم الشبامي الهمداني، فقالوا له: إنّ لنا إليك حاجة (و كان عنده ناس) فقال: أفسرّ هي أم علانية؟قالوا: بل سرّ، فمكث قليلا ثمّ قام فتنحى جانبا و دعاهم، فقاموا إليه.
فبدأ ابن شريح الشبامي فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّكم «أهل بيت» خصّكم اللّه بالفضيلة و شرّفكم بالنبوّة، و عظّم حقّكم على هذه الأمة، فلا يجهل حقّكم إلاّ مغبون الرأي مخسوس النصيب.
و قد أصبتم بحسين «رحمة اللّه عليه» عظمت مصيبة، اختصصتم بها بعد ما عمّ بها المسلمون!
و قد قدم علينا المختار بن أبي عبيد «يزعم لنا أنّه قد جاءنا من تلقائكم» و قد دعانا إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و الطلب بدماء «أهل البيت» و الدفع عن الضعفاء، فبايعناه على ذلك، ثمّ إنّا رأينا أن نأتيك فنذكر لك ما دعانا إليه و ندبنا له، فإن أمرتنا باتّباعه اتّبعناه، و إن نهيتنا عنه اجتنبناه.
فلما فرغ حمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال: أمّا بعد، فأمّا ما ذكرتم ممّا خصّنا اللّه به من فضل؛ ف ذََلِكَ فَضْلُ اَللََّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشََاءُ وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ* فللّه الحمد.
و أمّا ما ذكرتم من مصيبتنا بحسين؛ فهي ملحمة كتبت عليه و كرامة أهداها اللّه إليه، رفع بما كان منها درجات قوم عنده و وضع بها آخرين، و كان ذلك في الذكر الحكيم؛ و كان أمر اللّه قدرا مقدورا!
و أمّا ما ذكرتم من دعاء من دعاكم إلى الطلب بدمائنا؛ فو اللّه لوددت أنّ اللّه انتصر لنا من عدوّنا بمن شاء من خلقه!أقول قولي هذا و استغفر اللّه لي و لكم.