موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٥ - و مدحه الشعراء
و كان قيس بن طهفة النهدي صهرا للأشعث بن قيس حاضرا فقال لابن همّام: فإنّ لك عندي فرسا و مطرفا، و كذلك قال له عبد اللّه بن شدّاد الجشمي الذي استأمن له.
و قال المختار لهم: إذا قيل لكم خير فاقبلوه، و إن قدرتم على مكافأة فافعلوه و إن لم تقدروا فتنصّلوا، و اتّقوا لسان الشاعر فإن شرّه حاضر و قوله فاجر! و سعيه بائر و هو بكم غدا غادر!و قد آمنّاه و أجرناه.
ثمّ قام إبراهيم النخعي فانصرف بالشاعر إلى منزله و أعطاه فرسا و مطرفا و ألف درهم [١] !
و كان المختار أوّل أمره يجلس للناس ضحى و عصرا يقضي بينهم، ثمّ استقضى شريح القاضي، فأخذ أنصار المختار يذمّونه و يسندون إليه: أنّه عثماني الرأي و الهوى، فقد عزله عليّ عليه السّلام عن القضاء، و هو ممّن شهد على حجر بن عدي، و لم يبلّغ عن هانئ بن عروة ما أرسله به، فلمّا سمع شريح بذلك تمارض [٢] .
و روى المعتزلي: أنّ المختار قال لشريح: ماذا قال لك أمير المؤمنين يوم كذا؟و كان قد قضى قضاء نقمها عليه عليه السّلام، فقال له: و اللّه لأنفينّك إلى بانقيا (من قرى اليهود على فرات الكوفة) شهرين تقضي بين اليهود!ثمّ قتل عليه السّلام قبل أن يفعل ذلك. فقال شريح للمختار: إنّه قال لي كذا، فقال له المختار:
لا و اللّه لا تقعد حتّى تخرج إلى بانقيا تقضي بين اليهود!فسيّره إليها، فقضى بين اليهود شهرين [٣] .
[١] تاريخ الطبري ٦: ٣٥-٣٧ عن أبي مخنف.
[٢] تاريخ الطبري ٦: ٣٥ عن أبي مخنف.
[٣] شرح النهج للمعتزلي ٤: ٩٨ عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي.