موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - مقتل الحسين عليه السّلام
فقال ابن ذي الجوشن: ذلك لك يابن فاطمة!و توجّه بالرجّالة نحوه، و أخذ الحسين عليه السّلام يشدّ عليهم فينكشفون عنه [١] .
و روى أبو مخنف عن عبد اللّه بن عمّار البارقي الهمداني قال: شدّت الرجّالة عليه عن يمينه و شماله، فحمل على من عن يمينه حتّى ذعروا و على من عن شماله حتّى ذعروا، فو اللّه ما رأيت مكسورا قطّ-و قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه-أربط جأشا و لا أمضى جنانا و لا أجرأ مقدما منه!و اللّه ما رأيت مثله قبله و لا بعده!إن كانت الرجّالة لتنكشف من عن يمينه و شماله انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب!
و دنا منه عمر بن سعد فخرجت إليه اخت الحسين زينب ابنة فاطمة فنادته -و كانت تعرفه منذ كانت في الكوفة-قالت: يا عمر بن سعد!أيقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه!فصرف بوجهه عنها و هو يبكي [٢] فانصرف إلى فسطاطه!
هذا و هو عليه السّلام يشدّ على الخيل و يناديهم: أعلى قتلي تحاثّون؟!أما و اللّه لا تقتلون بعدي عبدا من عباد اللّه أسخط عليكم لقتله منّي!و ايم اللّه إنّي لأرجو أن يكرمني اللّه بهوانكم ثمّ ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون!أما و اللّه لو قد قتلتموني لقد ألقى اللّه بأسكم بينكم و سفك دماءكم، ثمّ لا يرضى لكم حتّى يضاعف لكم العذاب الأليم [٣] .
ثمّ إنّ شمر بن ذي الجوشن الضّبابي الكلابي أقبل في الرجّالة نحو الحسين عليه السّلام و فيهم سنان بن أنس النخعي الهمداني، و خوليّ بن يزيد الأصبحي
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٥٠ عن أبي مخنف، و خلا منه الإرشاد!
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٤٥١ عن أبي مخنف عن البارقي، و في الإرشاد ٢: ١١١ عن حميد بن مسلم الأزدي. فليس هذا بعد مقتله عليه السّلام.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٤٥٢ عن أبي مخنف، و خلا منه الإرشاد!