موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٩ - إعلان البيعة لابن الزبير، و لمروان
إعلان البيعة لابن الزبير، و لمروان:
مرّ الخبر أنّ ابن الزبير كان يدعو إلى أن يعود الأمر شورى بين الأمة، حتّى بعد موت يزيد إلى أكثر من ثلاثة أشهر، بل إلى سبع أو تسع خلون من رجب حيث بويع له بالخلافة [١] و كان واليه على الشام بدمشق الضحّاك بن قيس في ستّين ألفا [٢] من القيسية.
و قام روح بن زنباغ الجذامي في رؤوس قريش و اميّة و أشرافهم يقول لهم:
كان الملك فينا أهل الشام، أفينتقل ذلك إلى الحجاز؟لا نرضى بذلك!فتوافقوا على ثاني أبناء يزيد و هو خالد و هو حدث السن، فجاءوا إليه و قالوا له أن ينتصب للأمر، فتردّد و قال: سأنظر في ذلك!
فتوافقوا ثانية على عمرو بن سعيد الأشدق و جاءوا إليه و قالوا له: يا أبا اميّة انتصب للأمر!فوعدهم القبول، و لكنّهم انصرفوا فأعرضوا عنه!
فلمّا أصبح و اجتمع الناس خرج إليهم عبد العزيز بن مروان و قام فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: ما أحد أولى بهذا الأمر من مروان بن الحكم؛ إنّه لكبير قريش و شيخها!و أفرطها عقلا و كمالا!و دينا و فضلا!و الذي نفسي بيده لقد شاب شعر ذراعيه من الكبر!فصدّقه الجذاميون، و كان خالد بن يزيد حاضرا فقال: أمر قضي بليل [٣] !
و عقّب اليعقوبي عقوبة ابن الزبير لمروان و بني اميّة بإخراجهم ثانية من المدينة إلى ما بعد عودة جنود ابن نمير، قال: إنّ ابن الزبير أخذ مروان بالخروج من المدينة، و كان ابنه عبد الملك مصابا بالجدري، فقال له مروان: كيف اخرجك
[١] تاريخ خليفة: ١٦٠.
[٢] تاريخ خليفة: ١٦١.
[٣] الإمامة و السياسة ٢: ١٥-١٦.