موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - سفر ابن عقيل
ملئكم و ذوي الفضل و الحجى منكم على مثل ما قدمت عليّ به رسلكم و قرأت في كتبكم؛ أقدم عليكم و شيكا إن شاء اللّه، فلعمري ما الإمام إلاّ العامل بالكتاب، و الآخذ بالقسط، و الدائن بالحقّ، و الحابس نفسه على ذات اللّه، و السلام» .
و بعث به مع سعيد و هانئ [١] و لعلّه كان في أوائل العشر الأواخر من رمضان.
سفر ابن عقيل:
و كان الرسولان السابقان من أسد و همدان: عبد الرحمان الأرحبي الهمداني و قيس بن مسهر الصيداوي الأسدي باقيين، و فضّل الإمام عليه السّلام أن يسرّح معهما سفيره ابن عقيل، فدعاهم و أمره بتقوى اللّه و كتمان أمره و اللطف، فإن رأى الناس مجتمعين مستوسقين عجّل إليه بذلك، ثمّ سرّحه معهم. و عزم مسلم على أن يودّع بقيّة أهله بالمدينة، و وافقه الإمام عليه السّلام و الرسولان معه، فأقبلوا إلى المدينة فصلّى في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و زار قبره، ثمّ ذهب إلى بقية أهله و ودّعهم، ثمّ استأجر من بني قيس دليلين يدلاّنهم سبيلهم، فأقبلا به حتى ضلاّ، و كأنّهما تاها حتّى عادا إلى طريق مكّة نحو بطن الخبيت فهو إلى جهة مكّة [٢] و أصابهم عطش شديد، و كأنّهما لاحت لهما لوائح الطريق فقالا لمسلم: هذا الطريق فخذه حتّى تنتهي إلى الماء ثمّ ماتا. و مضى مسلم و من معه حتّى بلغوا الماء في بطن الخبيت.
و كان العرب يومئذ قريبي عهد بجاهليّتهم و تطيّرهم بمثل ما عرض لهؤلاء من البلاء، و كأنّ ابن عقيل عقل ممّن معه شيئا من ذلك، و عرض قيس بن مسهر الصيداوي الأسدي استعداده لحمل رسالة في ذلك من مسلم إلى الإمام عليه السّلام، فكتب:
[١] المصدران السابقان.
[٢] انظر إبصار العين (للسماوي) : ١٦.