موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٩ - و اختار المختار أن يعود للديار
فقالوا بأجمعهم: رأينا في ذلك مثل رأيهم، فنجيبهم و نقاتل معهم!
فقال: استعدّوا للعدوّ و أعدّوا له الحرب، ثمّ نسير و تسيرون [١] .
و اختار المختار أن يعود للديار:
مرّ في أخبار خروج مسلم بن عقيل: أنّ المختار بن عبيد الثقفي خرج براية لنصرته، و كان عمرو بن حريث المخزومي يحمل راية أمان لابن زياد، فدعا المختار إليه و أجاب المختار فشتر عينه ابن زياد و حبسه. و كان عبد اللّه بن عمر قد بايع ليزيد و كان هو زوج اخت المختار: صفيّة، فبعث المختار ابن عمه زائدة بن قدامة الثقفي إلى ابن عمر يسأله أن يكتب إلى يزيد ليكتب إلى ابن زياد بإطلاقه، ففعل و أطلقه ابن زياد و لكنّه أخرجه من الكوفة، فخرج إلى مكّة.
فروى الطبري عن الكلبي عن أبي مخنف عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، و كان مع ابن الزبير، و تواعد مع المختار الثقفي في حجر إسماعيل بعد العتمة، فالتقى به و ذهب به إلى منزل ابن الزبير فقال له المختار:
إنّي قد جئتك لأبايعك على أن لا تقضي الأمور دوني و إذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك!و لا ابايعك أبدا إلاّ على هذه الخصال!فقال له ابن الزبير:
فلك ما سألته!فبسط يده فبايعه [٢] و أقام معه خمسة أشهر، فلمّا رآه لا يستعمله جعل لا يقدم عليه أحد من الكوفة إلاّ سأله عن حالهم.
فمّمن قدم مكّة يريد عمرة رمضان هانئ بن أبي حيّة الوادعي الهمداني فسأله المختار عن حال الناس، فأخبره أنّهم تصالحوا و اتّسقوا على طاعة
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٥٥-٥٥٧.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٧٥.