موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٠ - السجاد و الباقر عليهما السّلام و جابر الأنصاري
و يا ليته كان عبد الملك كما أوصى عامله الحجّاج بأن لا يتعرض لآل أبي طالب، كان يوصيه بأن لا يهين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإنّ الحجّاج لمّا رأى الحجّاج يطوفون بقبر الرسول و منبره قال: (تبّا لهم) !إنّما يطوفون بأعواد و رمّة بالية!هلا طافوا بقصر أمير المؤمنين عبد الملك؟!ألا يعلمون أنّ خليفة المرء في أهله خير من رسوله إليهم [١] ؟!
ثمّ كتب بهذا الاكتشاف الجديد إلى عبد الملك يقول: إنّ خليفة الرجل في أهله أكرم عليه من رسوله إليهم!و كذلك الخلفاء-يا أمير المؤمنين: -أعلى منزلة من المرسلين [٢] : و لم يردّ عليه عبد الملك.
السجاد و الباقر عليهما السّلام و جابر الأنصاري:
و قد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خصّ جابر الأنصاري بقوله: «إنك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه اسمي و شمائله شمائلي يبقر العلم» [٣] أن تدرك محمد بن علي (بن الحسين) فأقرأه مني السلام [٤] .
و قد مرّ أنّ الباقر عليه السّلام ولد في عام (٥٧ هـ) و لم يعلم متى عمل جابر بوصية نبيّه صلّى اللّه عليه و آله، و لعلّه انتظر حتّى يدرك الباقر عليه السّلام طبيعيا سلام جدّه و يرد عليه، و اليوم في عام (٥٧٤ هـ) هو شاب في السابعة عشرة من عمره، فلعلّه اليوم في ظل الأمان النسبي من ابن مروان للسجاد عليه السّلام رأى الظرف مناسبا لذلك.
[١] الكامل للمبرّد: ٢٢٢، و سنن أبي داوود ٤: ٢٠٩، و شرح النهج للمعتزلي ١٥: ٢٦٢ عن كتاب افتراق هاشم و عبد شمس، لأبي العباس الدبّاس، و النصائح الكافية: ٨١ عن الجاحظ. و نقل جدلا حوله الدكتور طه حسين في كتابه الأيام بين مشايخ الأزهر!
[٢] العقد الفريد ٢: ٣٥٤، و راجع مقدمة هذه الموسوعة ١: ٥١.
[٣] اختيار معرفة الرجال: ٤١، الحديث ٨٨.
[٤] اختيار معرفة الرجال: ٤٢، الحديث ٨٩.