موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٢ - حرب الحجّاج و ابن الزبير
و جئته بإضبارة عظيمة!فلمّا رآه قال: ما حاجتي أن أنظر فيها فافسد قلوبهم عليّ!يا غلام أحرقها بالنار!فأحرقها.
ثمّ ندب الناس للخروج إلى عبد اللّه بن الزبير، و انتدب الحجّاج لذلك فوجّهه في عشرين ألفا من أهل الشام و غيرهم [١] .
و لمّا وصل خبر قتل مصعب إلى أخيه عبد اللّه أعرض عن ذكره حتّى تحدّث بذلك الناس في سكك مكّة، فصعد المنبر و جبينه يرشح عرقا فحمد اللّه و أثنى عليه و لم يصلّ على محمّد و آله و قال: إنّه أتانا خبر من العراق أحزننا و أفرحنا و هو قتل مصعب، أحزننا لفراق الحميم ثمّ إلى كريم الصبر و جميل العزاء، و أفرحنا بشهادته [٢] !و كان مصعب حين قتله ابن أربعين سنة [٣] .
و لعلّ قتل مصعب غلّب طارق بن عمرو مولى عثمان بن عفّان على المدينة داعيا إلى عبد الملك، و أخرج منها والي ابن الزبير طلحة بن عبد اللّه بن عوف [٤] .
حرب الحجّاج و ابن الزبير:
قال اليعقوبي: كان ابن الزبير يأخذ الحجّاج بالبيعة له، فلمّا رأى عبد الملك ذلك منعهم من الخروج إلى مكّة (و لعلّه إعدادا لحربه) فضجّ الناس و قالوا: تمنعنا من حجّ بيت اللّه الحرام و هو فرض من اللّه علينا!
فبنى قبة على الصخرة في مسجد بيت المقدس و أقام لها سدنة و علّق عليها ستور الديباج، و روى له ابن شهاب الزهري: أنّ رسول اللّه لمّا صعد من المسجد
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٦٦ و قبله خبر الرؤوس مرسلا.
[٢] مروج الذهب ٣: ١١٢.
[٣] تاريخ خليفة: ١٦٧ و ١٨٥.
[٤] تاريخ خليفة: ١٦٨.