موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - هلاك يزيد و تبدّد الجنود
فاتّقوا اللّه، فيجيبه الشاميون: الطاعة الطاعة!الكرّة الكرّة!و لمّا أحرقوا الكعبة قالوا: اجتمعت الحرمة و الطاعة فغلبت الطاعة الحرمة [١] !
و قال المسعودي: تواردت أحجار المجانيق و العرّادات على البيت ملفوفة بخرق الكتان مغمّسة بالنفط مشعلة بالنار، فاحترقت البنية و انهدمت الكعبة و ذلك يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الأوّل من السنة المذكورة، و وقعت صاعقة فأحرقت من أصحاب المجانيق أحد عشر رجلا، و قيل أكثر من ذلك [٢] .
و حاول الواقدي أن ينسب الحريق إلى إيقاد النار من قبل الزبيريين أنفسهم [٣] .
هلاك يزيد و تبدّد الجنود:
كان ابن الزبير قبل حريق البيت العتيق يجلس بأصحابه في فسطاطه، و احترق فسطاط بلاطه مع احتراق المطاف، فأخذوا يجلسون في ناحية حجر إسماعيل يحتمون بالبيت أو بما بقي منه، و كان الشاميّون لا يتركون أن يرموهم بالنبال، و وقعت نبلة بين يدي الزبير فأخذوها و وجدوها مكتوبة كذا: مات يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأوّل.
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٥١-٢٥٢.
[٢] مروج الذهب ٣: ٧١، ٧٢ و قال و ليزيد مثالب كثيرة: من شرب الخمر و الفسق و الفجور و سفك الدماء، و هدم البيت و إحراقه، و لعن الوصي، و قتل ابن بنت الرسول، و غير ذلك ممّا قد ورد فيه الوعيد باليأس من غفرانه، كوروده فيمن جحد توحيده و خالف رسله. و النفط كما سيأتي إنما هو من الحجاج نقلا من البصرة و ليس من الحصين نقلا من الشام أو المدينة.
[٣] انظر خبره في الطبري ٥: ٤٩٨ و قارن بما قبله من خبر الكلبي عن عوّانة. و انظر نحو ذلك في الإمامة و السياسة ٢: ١٤.
غ