موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٠ - مؤتمر امراء التوابين الخمسة
قال: و اللّه لقد كنت شاهدا معهم ذلك اليوم و إنّا يومئذ لأكثر من مئة رجل من وجوه «الشيعة» و فرسانهم في دار سليمان الخزاعي [١] سنة قتل الحسين عليه السّلام سنة إحدى و ستّين [٢] و جلّهم في نحو الستّين من أعمارهم، كما يأتي آنفا، و كان يوم جمعة [٣] .
مؤتمر امراء التوابين الخمسة:
فلمّا اجتمعوا بدأ الكلام المسيّب بن نجبة: فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على نبيّه (و آله) ثمّ قال:
«أمّا بعد، فإنّا قد ابتلينا بطول العمر و التعرّض لأنواع الفتن، فنرغب إلى ربّنا أن لا يجعلنا ممّن يقول لهم غدا: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مََا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [٤] و قد قال أمير المؤمنين (علي عليه السّلام) : «العمر الذي أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم (أي قطع به عذره) : ستّون سنة» و ليس فينا رجل إلاّ و قد بلغه.
و قد كنّا مغرمين بتزكية أنفسنا و تقريظ «شيعتنا» حتّى بلا اللّه أخبارنا فوجدنا كاذبين في موطنين من مواطن ابني ابنة نبيّنا صلّى اللّه عليه (و آله) و سلم [٥] .
و قد بلغتنا قبل ذلك كتبه و قدمت علينا رسله، و أعذر إلينا (قطع عذرنا) يسألنا نصره، عودا و بدءا و علانية و سرّا!فبخلنا عنه بأنفسنا حتّى قتل إلى جانبنا، لا نحن نصرناه بأيدينا و لا جادلنا عنه بألسنتنا، و لا قوّيناه بأموالنا و لا طلبنا له
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٥٤.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٥٨.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٥٥٤.
[٤] فاطر: ٣٧.
[٥] يعني موقفهم مع الحسن عليه السّلام ثمّ موقفهم من الحسين عليه السّلام.