موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٥ - يزيد، و بنو زياد
و تجهّز سلم و سار إلى خراسان، فأخذ الحارث بن قيس السّلمي عامل أخيه عبد الرحمان بن زياد و أقامه في سراويله يطالبه بالمال!و كان عمّال خراسان إذا دخل الشتاء عادوا من مغازيهم إلى بلدة مرو، و يجتمع ملوك خراسان في بلد من بلاد خوارزم، و كان مع سلم المهلّب بن أبي صفرة، فسأله أن يوجّهه إليهم فوجّهه في أربعة آلاف، فحاصرهم و صالحهم على نيّف و عشرين ألف ألف، فبلغ قيمة ما أخذ منهم خمسين ألف ألف، فاصطفى سلم منه ما أعجبه و بعث بعمدته مع مرزبان مرو في وفد إلى يزيد بالشام، ثمّ عبر إلى سمرقند فصالحه أهلها [١] .
و لعلّه لهذا قال الأحوص الشاعر في تملّك يزيد و انقياد الناس لملكه و تجبّره:
ملك تدين له الملوك، مبارك! # كادت لهيبته الجبال تزول
تجبى له بلخ، و دجلة كلّها # و له الفرات و ما سقى، و النيل [٢]
و في اليعقوبي: ولّى يزيد: سلم بن زياد خراسان فصار إليها و معه عدة من أشراف (البصرة) و أقام بنيسابور ثمّ صار إلى خوارزم ففتحها، ثمّ صار إلى بخارى.
و كان ملكهم امرأة تدعى خاتون، فلمّا رأت كثرة جمع سلم هالها ذلك فكتبت إلى ملك السغد طرخون: أقبل إليّ لتملك بخارى و تتزوّجني!فأقبل إليها في مئة و عشرين ألفا، فلمّا بلغ سلم بن زياد إقبال طرخون وجّه المهلّب بن أبي صفرة طليعة له فخرج إليهم، فلمّا أشرفوا على عسكر طرخون زحف أصحاب طرخون إليهم و التحم القتال، فرشقهم المسلمون بالنبال فأصابوا طرخون فقتل
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٧١-٤٧٤.
[٢] مروج الذهب ٣: ٦٨.