موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - خروج الإمام إلى المصير، و ابن عباس و ابن الزبير
قال: إنّي قد أجمعت المسير في أحد يوميّ هذين (السابع أو الثامن لذي الحجة) إن شاء اللّه.
فقال ابن عباس: فإنّي اعيذك باللّه من ذلك!أخبرني-رحمك اللّه-أتسير إلى قوم قد قتلوا أميرهم و نفوا عدوّهم و ضبطوا بلادهم؟!فإن كانوا قد فعلوا ذلك فسر إليهم، و إن كانوا إنما دعوك إليهم و أميرهم عليهم قاهر لهم، و عمّاله تجبى بلادهم، فإنهم إنّما دعوك إلى الحرب و القتال!و لا آمن عليك أن يغرّوك و يكذّبوك!و يخالفوك و يخذلوك!و أن يستنفروا إليك فيكونوا أشدّ الناس عليك [١] !
فقال الإمام عليه السّلام: و إنّي أستخير اللّه (أطلب الخير منه) و أنظر ما يكون.
و على هذا الوعد بعد ابن عباس عن ابن عمّه الحسين عليه السّلام يوما أو بعض يوم، و لكنّه لم يتمالك نفسه على الصبر دون أن عاد إليه و قال له: يابن عمّ؛ إنّي أتصبّر و ما أصبر!فإنّي أخاف عليك في هذا الوجه (العراق) الهلاك و الاستئصال! فإنّ (أهل) العراق قوم غدر فلا تقربنّهم!أقم بهذا البلد فإنّك سيّد أهل الحجاز.
فإن كان أهل العراق يريدونك كما زعموا، فاكتب إليهم فلينفوا عدوّهم ثمّ أقدم عليهم. فإن أبيت إلاّ أن تخرج فسر إلى اليمن، فإنّ بها حصونا و شعابا، و هي أرض عريضة طويلة، و تبث دعاتك، فإنّي أرجو أن يأتيك عند ذلك الذي تحبّ (!) في عافية!
فقال له الحسين عليه السّلام: يابن عمّ؛ إنّي و اللّه لأعلم أنّك ناصح مشفق، و لكنّي أزمعت على المسير!
فقال ابن عباس: فإن كنت سائرا فلا تسر بنسائك و صبيتك!فو اللّه إنّي لخائف أن تقتل [٢] فلم يتكلّم الإمام عليه السّلام!
[١] و ذلك ليبرّئوا أنفسهم من سابقتهم لأمرائهم!
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٨٣-٣٨٤ عن أبي مخنف.