موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٠ - و دخل المختار الكوفة
ابن الزبير، و لكن طائفة من أهل المصر لو كان لهم رجل يجمعهم على رأيهم لأكل بهم الأرض إلى يوم مّا!فقال المختار: أنا و اللّه لهم!أنا أجمعهم على مرّ الحقّ و أنفي بهم ركبان الباطل و أقتل بهم كلّ جبّار عنيد!أما و إنّي لا أدعو إلى الفتنة و إنّما أدعو إلى الهدى و الجماعة!ثمّ ركب رواحله و خرج نحو الكوفة [١] .
و دخل المختار الكوفة:
قدم المختار الكوفة يوم الجمعة النصف من شهر رمضان (٦٤ هـ) [٢] فمرّ بمسجد السّكون و جبّانة كندة فسلّم عليهم و قال لهم: أبشروا فقد أتاكم ما تحبّون من النصر و الفلج!ثمّ أقبل حتّى مرّ بمسجد بني ذهل و بني حجر فوجدهم قد راحوا إلى الجمعة.
فأقبل حتّى مرّ ببني بدّاء من كندة فوجد منهم عبيدة بن عمرو شاعرا شجاعا و أشدّهم حبّا لعلي عليه السّلام و لكنّه لا يصبر عن الشراب، فسلّم عليه المختار ثمّ قال له:
يا أبا عمرو إنك على رأي حسن لن يدع اللّه معه مأثما إلاّ غفره و لا ذنبا إلاّ ستره! أبشر بالنصر و اليسر و الفلج!فقال عبيدة: بشّرك اللّه بخير، فهل تفسّره لنا؟قال:
نعم، الليلة في رحلي!فالقني في رحلي، و بلّغ أهل مسجدكم هذا عنّي: أنّهم قوم أخذ اللّه ميثاقهم على طاعته، يقتلون المحلّين، و يطلبون بدماء أولاد النبيّين، و يهديهم للنور المبين!ثمّ قال: أين الطريق إلى بني هند؟فدعى عبيدة بفرسه و ركبه و مضى معه إلى بني هند إلى منزل إسماعيل بن كثير فقال له: القني أنت
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٧٧-٥٧٨، و لا يصحّ ما أرسله المسعودي في مروج الذهب ٣: ٧٣:
أنّه قالها لابن الزبير فأرسله إلى الكوفة لذلك!
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٦٠.