موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٣ - خطبة عبيد اللّه المزني
فقام خالد بن سعد بن نفيل أخو عبد اللّه و قال: أمّا أنا فو اللّه لو أعلم أنّ قتلي نفسي يخرجني من «ذنبي» و يرضي ربّي لقتلتها!و لكن هذا أمر به قوم كانوا قبلنا و نهينا عنه. فاشهد اللّه و من حضر من المسلمين أنّ كلّ ما أصبحت أملكه-سوى سلاحي الذي أقاتل به عدوّي-صدقة على المسلمين!اقوّيهم به على قتال القاسطين!
فلمّا تصدّق خالد بن سعيد الأزدي بما له على المسلمين قال له سليمان:
أبشر بجزيل ثواب اللّه للذين لأنفسهم يمهدون. فقام حنش بن ربيعة الكناني و قال: و أنا أشهدكم على مثل ذلك.
فقال سليمان: من أراد شيئا من مثل هذا فليأت بماله إلى عبد اللّه بن وال من تيم بكر وائل، فإذا اجتمع عنده كلّ ما أردتم إخراجه من أموالكم جهّزنا به ذوي الخلّة و المسكنة من أشياعكم [١] .
فلم يزل القوم في جمع آلة الحرب و الاستعداد للقتال و دعاء الناس من «الشيعة» و غيرهم في السرّ إلى الطلب بدم الحسين عليه السّلام فكان يجيبهم النفر بعد النفر و القوم بعد القوم [٢] .
خطبة عبيد اللّه المزني:
و كان من أبلغ دعاتهم في منطقه و وعظه: عبيد اللّه بن عبد اللّه المزني، و كان إذا اجتمع إليه جمع من الناس يبدأ بحمد اللّه و الثناء عليه و الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثمّ يقول:
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٥٤-٥٥٥.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٥٨.