موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - أوائل قتال المختار
حتّى انتهوا إلى جبّانة اثير، فوقف فيها و نادى أصحابه بشعارهم، و كان فيها على الخيل سويد بن عبد الرحمن المنقري التميمي، فبلغه مكانهم فسار بجمعه إليهم، فلم يشعر ابن الأشتر إلاّ و هم معه في الجبّانة، فلمّا رأى ابن الأشتر ذلك قال لأصحابه: يا شرطة اللّه!انزلوا، فإنّكم أولى بالنصر من اللّه من هؤلاء الفساق الذين خاضوا في دماء «أهل بيت» رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. ثمّ شدّ إبراهيم عليهم بأصحابه فضربوهم حتّى أخرجوهم إلى الصحراء منهزمين يركب بعضهم بعضا!و لم يزل يهزمهم حتّى أدخلهم كناسة الكوفة. ثمّ قال لأصحابه: سيروا بنا إلى صاحبنا حتّى نكون على علم من أمره فإنّي لا آمن أن يؤتى، و حتّى يؤمن اللّه وحشته بنا و يزداد هو و أصحابه بصيرة و قوّة إلى قواهم و بصيرتهم، و يعلم هو أيضا ما كان من عنائنا.
ثمّ أقبل إبراهيم حتّى مرّ بمسجد الأشعث الكندي ثمّ مضى حتّى وصل إلى دار المختار [١] .
أوائل قتال المختار:
استجاب لشعار المختار من أنصاره أحمر بن شميط الأحمسي و يزيد بن أنس الأسدي في جموع ممّن بايعه. و جاءه من قبل السبخة شبث بن ربعي اليربوعي التميمي، فعبّأ المختار له يزيد بن أنس الأسدي، و جاءه حجّار بن أبجر العجلي فجعل المختار في وجهه أحمر بن شميط الأحمسي، فبينما هم كذلك و إذا بإبراهيم جاءهم من قبل دار الإمارة، فبلغ أصحاب الحجّار أنّ إبراهيم جاءهم من ورائهم فتفرّقوا في الأزقّة و السكك، و جاء قيس بن طهفة النهدي من أصحاب المختار في مئة رجل منهم فحمل على أصحاب شبث بن ربعي حتّى خلّوا لهم
[١] تاريخ الطبري ٦: ٢١-٢٢ عن أبي مخنف.