موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧ - خطبة معاوية في المسجد النبوي
فقام الحسين عليه السّلام فقال: و اللّه لقد تركت من هو خير منه أبا و أمّا و نفسا!
فقال معاوية: كأنك تريد نفسك!إذا اخبرك: أما قولك: خير منه أما.
فلعمري أمّك خير من أمّه، و لو لم تكن إلاّ أنها امرأة من «قريش» لكان لنساء قريش فضلهن!فكيف و هي ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (صلاة بتراء) ثمّ هي فاطمة في دينها و سابقتها، فأمّك لعمر اللّه خير من أمه!
و أمّا أبوك، فقد حاكم أباه (يعني نفسه) إلى اللّه فقضى لأبيه (معاوية) على أبيك (عليّ عليه السّلام) !
فقال الحسين عليه السّلام: حسبك جهلك إذ آثرت العاجل على الآجل!فلم يجبه معاوية و قال:
و أما ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفسا. فيزيد-و اللّه!-خير لأمة محمد منك!
فقال الحسين عليه السّلام: هذا هو الإفك و الزور: يزيد شارب الخمر و مشتري اللهو خير منّي!
فقال معاوية: مهلا عن شتم ابن عمك!فإنك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك؟
ثمّ قال للناس: أيّها الناس، قد علمتم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم (صلاة بتراء) قبض و لم يستخلف أحدا!فرأى المسلمون أن يستخلف الناس! أبا بكر، و كانت بيعته بيعة هدى!فلمّا حضرته الوفاة رأى أن يستخلف عمر، فعمل عمر بكتاب اللّه و سنة نبيه، فلمّا حضرته الوفاة رأى أن يجعلها شورى بين ستّة نفر اختارهم من المسلمين. فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول اللّه، و صنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر، و كل يصنعه نظرا للمسلمين!فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع الناس فيه من الاختلاف، و نظرا لهم بعين الانصاف!