موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - ابن زياد إلى العراق، و الكوفة
و كان عامل ابن الزبير على خراج الكوفة: إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيد اللّه التيمي حاضرا و غير مشاور في الأمر، فأبى و قام و قال: أيّها الناس؛ و اللّه لو استقينا (أو: استيقنّا) أنّ قوما يريدون الخروج علينا لنأخذنّ الوالد بولده و المولود بوالده و الحميم بالحميم و العريف بما في عرافته، حتّى يدينوا للحقّ و يذلّوا للطاعة!و اللّه لئن خرج علينا خارج لنقتلنّه!فلا يغرّنكم مقالة هذا المداهن الموادع عن السيف و الغشم (الظلم) .
و كان ثاني امراء التوابّين: المسيّب بن نجبة الفزاري حاضرا فوثب إليه قاطعا عليه منطقه و قال له: يابن «الناكثين» أنت تهدّدنا بسيفك و غشمك!أنت و اللّه أذلّ من ذلك!و إنّا لا نلومك على بغضنا و قد قتلنا أباك (محمّدا) و جدّك (طلحة بن عبيد التيمي في الجمل بالبصرة) و اللّه إنّي لأرجو أن لا يخرجك اللّه من بين ظهرانيّ أهل هذا المصر حتّى يثلّثوا بك جدّك و أباك!
ثمّ التفت إلى الأمير عبد اللّه بن يزيد الأنصاري و قال له: و أمّا أنت-أيّها الأمير-فقد قلت قولا سديدا، و إنّي و اللّه لأظنّ من يريد هذا الأمر مستنصحا لك قابلا لقولك.
فقال إبراهيم التيمي: إي و اللّه!ليقتلنّ و قد أدهن ثمّ أعلن!
و كان ثالث امراء التوّابين: عبد اللّه بن وال حاضرا أيضا فقام و قال لمحمّد:
يا أخا بني تيم بن مرّة!ما اعتراضك فيما بيننا و بين أميرنا!فو اللّه ما أنت علينا بأمير و لا لك علينا سلطان!إنّما أنت أمير الجزية!فأقبل على خراجك؛ و لعمر اللّه لئن كنت مفسدا فما أفسد أمر هذه الأمة إلاّ والدك و جدّك «الناكثان» فكانت عليهما دائرة السوء!
ثمّ أقبل عبد اللّه بن وال على عبد اللّه بن يزيد و قال له: أمّا رأيك-أيها الأمير-فو اللّه إنّا لنرجو أن تكون به عند العامّة محمودا، و أن تكون عند من عنيت مقبولا. فنزل الأنصاري و دخل إلى دار الإمارة.