موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢ - عمرو بن الحمق، و حماقة معاوية
عمرو بن الحمق، و حماقة معاوية:
قال اليعقوبي: إنّ زيادا لمّا وجّه صاحب شرطه إلى أصحاب حجر، كان منهم عمرو بن الحمق فهرب و عدّة معه إلى الموصل، و بقي معه رفاعة بن شدّاد البجلي. وارتهن زياد امرأة عمرو فحبسها ثمّ أرسلها إلى دمشق فحبسها معاوية، فكان أول من حبس النساء بجرائر الرجال في الإسلام!
و كان عامله على الموصل عبد الرحمن بن أمّ الحكم الثقفي ابن اخت معاوية، و بلغه مكان عمرو و رفاعة فوجّه في طلبهما، و كان عمرو قد مرض و قد اشتدّت علّته، و خرجا هاربين فلدغته حيّة، و كان ممّن أدرك رسول اللّه و سمع حديثه فقال: اللّه أكبر!لقد قال لي رسول اللّه: «يا عمرو ليشترك في قتلك الإنس و الجن» فامض لشأنك فإنّي مأخوذ مقتول. و كان رفاعة شابّا شديدا فهرب، و لحق القوم عمرا فأخذوه و قتلوه و طافوا برأسه على رمح، فكان أوّل رأس طيف به في الإسلام. و أرسله عبد الرحمن إلى زياد فأرسله إلى معاوية، فلمّا أتاه رأسه بعث به إلى امرأته في السجن!فقالت للرسول: أبلغ معاوية ما أقول: طالبه اللّه بدمه، و عجّل له نقمه، فقد أتى أمرا فريّا و قتل برّا تقيّا [١] !
و لم يذكر اليعقوبي مدّة حبسها و تواري زوجها الصحابيّ الجليل، و يظهر من خبر ابن طيفور الخراساني البغدادي عن الزهري: أنه حبسها في سجن دمشق سنتين حتى ظفر عبد الرحمن بعمرو في بعض أرض الجزيرة، فلمّا قتله و أرسل برأسه قال معاوية للحرسي: اطرح الرأس في حجرها ثمّ احفظ ما تتكلّم به حتّى تؤدّيه إليّ: ففعل هذا، فارتاعت له ساعة ثمّ وضعت يدها على رأسها و صاحت:
وا حزنا لصغار في دار هوان؛ و ضيق من ضيم سلطان!نفيتموه عنّي طويلا،
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٣١ و ٢٣٢. و كان عمره يوم قتل ثمانين عاما، كما في «أسد الغابة» .