موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٢ - مصير المختار و أنصاره
و كان من أشراف أنصار المختار عبد اللّه بن شدّاد الجشمي و معه ابنه شدّاد، و طلب عبد الرحمان من مصعب أن يدفع إليه ابن شدّاد، فأمر له به، فجاء و أخذه فضرب عنقه، و ترك ابنه.
و جاءوا إلى مصعب ببجير بن عبد اللّه المسلمي و معه منهم ناس كثير، فقال المسلمي: الحمد للّه الذي ابتلانا بالإسار و ابتلاك بأن تعفو عنا... و من عفا عفا اللّه عنه و زاده عزّا و من عاقب لم يأمن القصاص!يابن الزبير!نحن أهل قبلتكم و على ملّتكم، و لسنا تركا و لا ديلما... و قد ملكتم فاسجحوا و قد قدرتم فاعفوا... فما زال بهذا القول و نحوه حتّى رقّ لهم الناس و رقّ لهم مصعب و أراد أن يخلّي سبيلهم.
فقام عبد الرحمان بن محمّد بن الأشعث و قال لمصعب: يابن الزبير اخترنا أو اخترهم!
و قام محمّد بن عبد الرحمان الهمداني و قال له: قتل أبي و خمسمئة من أشراف أهل المصر و عشيرة همدان ثمّ تخلّى سبيلهم؟!اخترنا أو اخترهم!
و قام كلّ قوم اصيب منهم رجل فقالوا نحوا من هذا القول، فلمّا رأى مصعب ذلك أمر بقتلهم.
و كان فيهم مسافر بن سعيد بن نمران فقال لمصعب: يابن الزبير!ما تقول للّه إذا قدمت عليه و قد قتلت امّة من المسلمين-صبرا-حكّموك في دمائهم!فكان الحقّ أن لا تقتل نفسا بغير نفس. و فينا رجال كثير لم يشهدوا من حربنا و حربكم يوما واحدا و إنّما كانوا في الجبال و السواد يجبون الخراج و يؤمّنون السبيل! فإن كنا قتلنا عدّة رجال منكم فاقتلوا عدّة من قتلنا منكم و خلوا سبيل بقيّتنا! فلم يتكلّم.