موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - حرب الحجّاج و ابن الزبير
إلى السماء وضع قدمه عليها!و أنّه قال (عن أبي هريرة) : «ألا لا تشدّ الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، و مسجدي، و مسجد بيت المقدس!» .
فقال عبد الملك للناس: هذا ابن شهاب يحدثكم الحديث عن رسول اللّه..
فهو يقوم لكم مقام المسجد الحرام!و هذه الصخرة التي يروي فيها: أنّ رسول اللّه وضع قدمه عليها!فهي تقوم لكم مقام الكعبة!و أخذ الناس بأن يطوفوا حولها كما يطوفون حول الكعبة [١] .
ثمّ أجمل اليعقوبي في عدد جنود عبد الملك من الشام و الكوفة مع الحجّاج لحرب ابن الزبير بمكّة في عشرين ألفا كما مرّ، و فصّله ابن قتيبة فقال: خرج الحجّاج إلى ابن الزبير في ألف و خمسمئة من رجال الشام إلى الطائف، و تابع عبد الملك إرسال الجيوش إليه حتّى توافى عنده قدر ما يظنّ أن يقدر بهم على قتال ابن الزبير فخرج بهم في (هلال) ذي القعدة سنة (٧٢) إذ خرج بهم من الطائف (عشرين ألفا) حتّى نزل بمنى.
ثمّ نصب الحجّاج المنجنيق على أبي قبيس و سائر جبال مكّة فحاصر ابن الزبير و من معه و رماهم بالحجارة [٢] .
و قال اليعقوبي: فجعلت الصواعق تأخذهم و الحجّاج يقول لجنده من أهل الشام: يا أهل الشام!لا تهولنّكم هذه الصواعق فإنّما هي من تهامة!فلم يزل يرميه بالمنجنيق حتّى هدم الكعبة!و كان ابن الزبير شديد البخل فكان يجرى لجنده نصف صاع من تمر!فرأى فيهم تثاقلا فقال لهم: أكلتم تمري و عصيتم أمري [٣] !فذهب مثلا جاريا.
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٦١ و تمامه: و أقام بذلك أيام بني أمية!و الصحيح: أيام ابن الزبير.
[٢] الإمامة و السياسة ٢: ٣٠.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٦٦.