موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٩ - حرب مصعب و عبد الملك
الأسنة فقتل، فقيل إنّ قاتله ثابت بن يزيد مولى الحصين بن نمير السكوني الكندي و حمل رأسه إلى عبد الملك، و اتي بجسده و القي بين يديه، فجمع مولى الحصين عليه حطبا و احرقه [١] !
حرب مصعب و عبد الملك:
ثمّ سار عبد الملك من موضعه في صبيحة تلك الليلة حتّى نزل بدير الجاثليق (الكاثوليك) من أرض العراق (على فرسخين من الأنبار) و كان عبيد اللّه ابن زياد البكري من زعماء بكر بن وائل و سادات ربيعة و معه عكرمة بن ربعي فأقبلا برايات بني ربيعة فالتحقوا بعبد الملك و دخلوا في طاعته و أضافوها إليه [٢] !
قال ابن قتيبة: و كان مصعب و عبد الملك قبل ذلك صديقين متحابّين متصافيين لا يعلم بين اثنين من الناس ما بينهما من الإخاء و الصداقة!و لذا تقدّم اليوم هنا عبد الملك و بعث إليه: أن ادن منّي اكلّمك!فدنا منه و تنحّى الناس عنهما.
فسلّم عبد الملك عليه و قال له: يا مصعب قد علمت ما جرى بيني و بينك منذ ثلاثين سنة من الصحبة و الإخاء، فو اللّه لأنا خير لك من عبد اللّه و أنفع لدينك و دنياك!فثق بذلك منّي و انصرف إليّ و خذ بيعة المصرين (الكوفة و البصرة) و الأمر أمرك لا تعصى و لا تخالف. و إن شئت اتّخذتك صاحبا و وزيرا لا تعصى.
فقال مصعب: ما ذكرت من مودّتي و إخائي وثقتي بك، فذلك كما ذكرته و لكنّه قبل قتلك لعمرو بن سعيد، و بعد قتلك له فلا يطمأنّ إليك و هو أقرب منّي رحما إليك و أولى بما عندك فقتلته غدرا، و و اللّه لو قتلته في محاربة لمسّك عاره و لما سلمت من إثمه.
[١] مروج الذهب ٣: ١٠٦-١٠٧.
[٢] مروج الذهب ٣: ١٠٧.