موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - ابن مروان في العراق و مقتل ابن الأشتر
و اللّه ما كاتبني حتّى كاتب غيري، و لا امتنعوا عن إيصالها إليك إلاّ للرضا به و الغدر بك، فأبدأ بهم ثمّ الق هذا الرجل، فأبى ذلك مصعب.
ثمّ سار إبراهيم على مقدّمة مصعب متسرعة و معه عتّاب بن ورقاء التميمي [١] و التقوا في أرض العراق قرب قرية مسكن على شاطئ دجلة، و على مقدّمة عبد الملك الحجّاج بن يوسف الثقفي [٢] أو محمّد بن مروان أخو عبد الملك [٣] .
و كان ممّن دخل في خيل مصعب من أهل الكوفة القاسم بن حبيب بن مظاهر الأسدي الفقعسي، و قاتل أبيه البديل بن صريم التميمي العقفاني، و كان ممّن فرّ من نقمة المختار إلى مصعب بالبصرة، و لم تكن للقاسم همّة إلاّ اتّباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرّة فيقتله بأبيه!فلمّا غرّة مصعب باجميرا (لغزو ابن مروان) دخل القاسم عسكره حتّى عرف فسطاط قاتل أبيه، فأخذ يختلف إليه التماس غرّته، حتّى دخل عليه نصف النهار و هو في قيلولته فضربه بسيفه حتى برد [٤] .
ثمّ التقوا فاقتتلوا حتّى قرب المساء و قد أشرف إبراهيم على الفتح، فحسده عتّاب التميمي فقال: يا إبراهيم، إن الناس قد جهدوا فمرهم بالانصراف!فقال إبراهيم: و كيف ينصرفون و عدوّهم بإزائهم؟!و كان عتاب على ميمنته فقال له:
فمر الميمنة أن تنصرف!فأبى ذلك إبراهيم، فمضى عتاب إليهم و أمرهم بالانصراف فانصرفوا فأكبّت ميسرة الشام عليهم و اختلط الرجال و صمدوا لإبراهيم و أسلمه من معه، فنزل و دار به الرجال و ازدحموا عليه و اشتبكت عليه
[١] مروج الذهب ٣: ١٠٤-١٠٦.
[٢] مروج الذهب ٣: ١٠٥.
[٣] مروج الذهب ٣: ١٠٦.
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٤٤٠ عن أبي مخنف، عن حميد بن مسلم.