موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٢ - زيارة الثوار لقبر أبي الأحرار
زيارة الثوار لقبر أبي الأحرار:
لما انتهى الناس إلى قبر الحسين عليه السّلام، معلوما، صاحوا صيحة واحدة و بكوا حتّى ما رئي يوم كان أكثر باكيا منه، بكوا كلّهم و تمنّى جلّهم أنّه لو كان اصيب معه، تقدّمهم شيخهم سليمان و قد ناهز أو جاوز الثمانين من السنين رافعا يديه إلى ربّه لدى قبر وليّه باكيا داعيا:
«اللهمّ ارحم حسينا الشهيد ابن الشهيد، المهديّ بن المهديّ، و الصدّيق ابن الصدّيق: اللهمّ إنّا نشهدك أنّا على دينهم و سبيلهم، و أعداء قاتليهم و أولياء محبّيهم» (الولاية و البراءة) .
و نادوا صيحة واحدة تائبين: «يا ربّ إنّا قد «خذلنا» ابن بنت نبيّنا، فاغفر لنا ما مضى منّا، و تب علينا، إنّك أنت التوّاب الرحيم. و ارحم حسينا و أصحابه الشهداء الصدّيقين. و إنّا نشهدك-يا ربّ-أنّا على «مثل ما قتلوا عليه» فإن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكوننّ من الخاسرين» .
ثمّ انصرف سليمان و أصحابه عن القبور و نزلوا، فأقاموا عنده يومهم ذلك و ليلتهم يصلّون و يبكون و يتضرّعون و يستغفرون، و ما انفكّوا يترحّمون عليه و على أصحابه، حتّى صلّوا الفجر عند القبر.
ثمّ أمر سليمان الناس بالمسير، فكانوا لا يمضون حتّى يأتوا قبره فيقومون و يترحّمون عليه و يستغفرون له و لأصحابه الشهداء ثمّ يركبون، و لقد كان ازدحامهم على قبره أكثر من ازدحام الناس على الحجر الأسود!
و وقف الأمراء عند قبره: سليمان الخزاعي و المسيّب بن نجبة و عبد اللّه بن وال التيمي، و المثنّى بن مخرّبة العبدي، فكلّما دعا له قوم و ترحّموا عليه قال لهم سليمان و المسيّب: الحقوا بإخوانكم رحمكم اللّه!حتّى بقوا في نحو ثلاثين رجلا من أصحابهم، فأحاطوا بالقبر...