موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤ - الإمام عليه السّلام في مكّة
الإمام عليه السّلام في مكّة:
مرّ الخبر: أنّ الإمام عليه السّلام خرج من المدينة ليلة الأحد التاسع و العشرين من شهر رجب [١] فأقبل حتى دخل مكّة ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان [٢] أي ليلة ذكرى مولده عليه السّلام، دخلها و هو يقرأ: وَ لَمََّا تَوَجَّهَ تِلْقََاءَ مَدْيَنَ قََالَ عَسىََ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ [٣] فأقام بمكّة شعبان و رمضان و شوّال و ذا القعدة و إلى الثامن من ذي الحجة [٤] فأقبل أهلها يختلفون إليه و يأتونه و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق.
و كان ابن الزبير بها قد لزم الكعبة، فهو قائم يصلّي عامّة النهار، و يطوف، و يأتي حسينا عليه السّلام فيمن يأتيه، فيأتيه اليومين المتواليين، و يأتيه بين كلّ يومين مرّة؛ و لا يزال يشير عليه برأيه. و كان أثقل خلق اللّه عليه الإمام عليه السّلام!لأنّه عرف أنّ أهل الحجاز لا يبايعونه و لا يتابعونه أبدا ما دام الإمام عليه السّلام بالبلد، و أنّ حسينا عليه السّلام أعظم في أعينهم و أنفسهم و أطوع في الناس منه [٥] .
و بلغ خبر ابن الزبير و الحسين عليه السّلام إلى يزيد فتخوّف من ضعف الوليد فبعث عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق أميرا على المدينة [٦] و مكّة و الطائف و الحجّ [٧] و ذلك في شهر رمضان [٨] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٣٥٣ عن أبي مخنف و الإرشاد ٢: ٣٥.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٨٧ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٣٥.
[٣] القصص: ٢٢.
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٣٨١ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٦٦.
[٥] تاريخ الطبري ٥: ٣٥١ عن أبي مخنف، و الإرشاد ٢: ٣٦.
[٦] تاريخ ابن الخياط: ١٤٤.
[٧] المصدر السابق: ١٤٢.
[٨] تاريخ الطبري ٥: ٣٤٣.