موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٣ - خروجه عليه السّلام إلى مكّة
و جلّ أهل بيته إلاّ أخويه محمد ابن الحنفية (و عمر ابن التغلبية) و ابن عمّه عبد اللّه بن جعفر خرج و هو يتلو هذه الآية: فَخَرَجَ مِنْهََا خََائِفاً يَتَرَقَّبُ قََالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ [١] .
و كان قد بلغهم خروج ابن الزبير من غير الطريق الأعظم، فلمّا لزم الإمام عليه السّلام الطريق الأعظم قال له بعض أهله: لو تنكّبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير لا يلحقك الطّلب؟!فقال عليه السّلام: لا و اللّه لا افارقه، حتى يقضي اللّه ما هو أحبّ إليه.
و كان من أتراب الإمام عليه السّلام رجل من بني عديّ قبيل الخليفة عمر، هو عبد اللّه بن مطيع العدوي سكن المدينة على عهد عمر، و لعلّه كان في عمرة رجب راجعا من مكّة، إذ قابل الحسين عليه السّلام فسأله: جعلت فداك!أين تريد؟قال عليه السّلام: أمّا الآن فإنّي اريد مكّة، و أمّا بعدها فإنّي استخير اللّه (أطلب الخير منه) .
و كأنّ العدويّ رأى الكلمة من الإمام عليه السّلام إشارة إلى إمكانية استجابته لشيعته من أهل الكوفة، فقال له: خار اللّه لك، و جعلنا فداك!فإذا أنت أتيت مكّة فإيّاك أن تقرب الكوفة، فإنّها بلدة مشؤومة!بها قتل أبوك و خذل أخوك و اغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه!الزم الحرم، فإنّك سيّد العرب!لا يعدل-و اللّه-بك أهل الحجاز أحدا!و يتداعى إليك الناس من كلّ جانب!لا تفارق الحرم!فداك عمّي و خالي!فو اللّه لئن هلكت لنسترقّنّ بعدك [٢] .
و لم يذكر في الخبر كلام الإمام عليه السّلام جوابا لهذا العدويّ على حذره و تحذيره من تغرير الكوفيين.
[١] تاريخ الطبري ٥: ٣٤٣ عن أبي مخنف، و في الإرشاد ٢: ٣٤-٣٥ و الآية من القصص: ٢١.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٣٥١ عن أبي مخنف، و أنساب الأشراف ٣: ١٥٩، الحديث ١٦٥.