موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - رأس الإمام عند ابن زياد
و كان عنده زيد بن أرقم (الأنصاري) و إذا بابن زياد ينكت بقضيبه بين ثنيّتي الحسين عليه السّلام و لا ينجم عن نكته بقضيبه!فقال له ابن الأرقم: اعل بهذا القضيب عن هاتين الثنيتين!فو الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على هاتين الشفتين يقبّلهما!ثمّ انفضخ الشيخ يبكي.
فقال له ابن زياد: أبكى اللّه عينيك!فو اللّه لو لا أنّك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك لضربت عنقك!
فنهض زيد بن أرقم و خرج و هو يقول: ملّك عبد عبدا فاتّخذهم تلدا!أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم!قتلتم ابن فاطمة و أمّرتم ابن مرجانة!فهو يقتل خياركم و يستعبد شراركم!فرضيتم بالذّل!فبعدا لمن رضي بالذل [١] !
و التفت إلى ابن زياد و قال له: يابن زياد: لأحدثنّك بحديث أغلظ عليك من هذا!رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و قد أقعد حسنا على فخذه اليمنى و حسينا على فخذه اليسرى، ثمّ وضع يده على يا فوخيهما ثمّ قال: «اللهمّ إنّي أستودعك إيّاهما و صالح المؤمنين» !فكيف كانت وديعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عندك يابن زياد [٢] !
و كان عنده قيس بن عبّاد البكري من التابعين فسأله ابن زياد: ما تقول فيّ و في الحسين؟!
[١] تاريخ الطبري ٥: ٤٥٦ عن أبي مخنف، عن حميد الأزدي قال: سمعت الناس يقولون ذلك عن ابن أرقم، و في الإرشاد ٢: ١١٤ بدون الذيل!
[٢] الردّ على المتعصّب العنيد لابن الجوزي: ٥٤ عن ابن أبي الدنيا و عن ابن الجوزي سبطه في تذكرته ٢: ١٨٤ و بهامشه مصادر اخرى. و انظر أمالي الطوسي: ٢٥٢ المجلس ٩، الحديث ٤٠ و ٤١.