موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - شرحبيل الهمداني إلى المدينة
و أقبل ابن ورس الهمداني حتّى انتهى إلى ماء الرقيم (؟) و قد هلكوا من قلّة الزاد معهم. و كأن ابن ورس أخبر بقدوم جند ابن الزبير إليهم فعبّأ أصحابه فجعل لخيله ميمنة و عليها سلمان بن حمير الثوري الهمداني و ميسرة فحسب و عليها عياش بن جعدة الجدلي. و أقبل ابن سهل حتّى لقى ابن ورس بالرقيم و قد تعبّأ، و جاء عباس في أصحابه و هم منقطعون إعياء على غير تعبئة، فوجد ابن ورس على الماء و قد عبّأ أصحابه تعبئة القتال، فدنا فسلّم عليه ثمّ عرض عليه أن يخلو معه فخلا به و قال له: رحمك اللّه ألست في طاعة ابن الزبير؟قال ابن ورس: بلى! قال عباس: فإن كنت في طاعة ابن الزبير فقد أمرني أن أسير بك و بأصحابك إلى عدوّنا الذي بوادي القرى، فإن ابن الزبير حدّثني أنّه إنّما اشخصكم صاحبكم إليهم.
فقال ابن ورس: ما امرت بطاعتك، و ما أنا بمتّبعك دون أن أدخل المدينة ثمّ اكتب إلى صاحبي فيأمرني بأمره!فقال عباس: فرأيك فاعمل بما بدالك، فأمّا أنا فإنّي سائر إلى وادي القرى!
و حيث رأى قلّة زادهم بعث عباس إلى كلّ عشرة منهم شاة، و بعث إلى ابن ورس بنوق و جزر فأهداها له و بعث بدقيق و غنم مسلّخة، فذبحوا و اشتغلوا بها و اختلطوا على الماء و تركوا تبعئتهم و استأمنوا.
و لمّا رأى عباس ما هم فيه من الانشغال، جمع من رجاله ألفا من ذوي البأس و النجدة ثمّ أقبل بهم إلى فسطاط ابن ورس!فلمّا رآهم ابن ورس مقبلين إليه أخذ ينادي في أصحابه: يا شرطة اللّه!قاتلوا المحلّين أولياء الشيطان الرجيم و قد غدروا و فجروا!فلم يتوافى إليه منهم حتّى مئة رجل! بل بقي في سبعين من أهل الحفاظ من أصحابه فقتلوا. و انصرف نحو من ثلاثمئة رجل مع سلمان بن حمير الهمداني و عياش بن جعدة الجدلي، ثمّ رفع العباس راية أمان لأصحاب ابن ورس، فأتوها إلاّ اولئك الأربعمئة تقريبا، فأمر بقتلهم جميعا!