موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - محاولات أمير الكوفة
محاولات أمير الكوفة:
مرّ الخبر أنّ عبد اللّه الأنصاري هو الذي وجّه التوّابين إلى جيش الشام، و فوجئ إبراهيم التيمي بذلك فاتّهمه بالمداهنة و الموادعة، و كأنّه بدا له فاقتنع بوجهة نظر الأمير، و اليوم لمّا بلغهما خروجهم إلى المعسكر و تهيّؤهم للشخوص إلى الشام بثلث عددهم المتوقّع خمسة آلاف لأكثر من خمسين ألف، و قد بلغهما إقبال ابن زياد نحو العراق، نظر الأميران في ذلك فرأيا أن يأتياهم فيعرضا عليهم الإقامة فيكونوا يدا واحدة!و إلاّ فيعبّئوا معهم جيشا يجبر لهم قلّة عددهم فيكثروا.
فبعثا إليهم سويد بن عبد الرحمان يقول لهم عنهما: إنّا نريد أن نجيئك الآن لأمر عسى أن يجعل اللّه فيه صلاحا لك و لنا. و قبل ذلك سليمان، و قال لرفاعة البجلي: قم فأحسن تعبئة الناس فإنّ هذين بعثا بكذا، ثمّ دعا رؤوس أصحابه ليكونوا حوله، و جاء الأمير الزبيريّ الأنصاري في أشراف أهل الكوفة و الشرط و كثير من مقاتليهم، و لكنّه استثنى منهم الرجال المعروفين بالمشاركة في دم الحسين عليه السّلام و قال لهم: لا تصحبنّي إليهم مخافة أن ينظروا إليهم فيبدؤوا بهم، و على رأسهم عمر بن سعد حيث كان معه في القصر مخافة أن يأتيه القوم في داره و بيته فيقتل، و استناب بصلاة الظهر إن أبطأ خليفة ابن زياد: عمرو بن حريث المخزومي المعزول!و تبعه إبراهيم التيمي في جماعة من أصحابه.
فلمّا انتهيا إليه دخلا عليه، فحمد اللّه عبد اللّه و أثنى عليه ثمّ ذكر الحديث:
«إنّ المسلم أخو المسلم لا يخونه و لا يغشّه» ثمّ قال: و أنتم إخواننا و أهل بلدنا و أحبّ أهل مصر إلينا، فلا تفجعونا بأنفسكم و لا تستبدّوا علينا برأيكم!و لا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا. أقيموا معنا حتّى نتيسّر و نتهيّأ، فإذا علمنا أنّ عدوّنا قد شارف بلدنا خرجنا إليهم بجماعتنا، و قال إبراهيم مثله، و انتظرا جواب سليمان.