موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٥ - موت يزيد و استخلاف معاوية و موته
إمّا أن أخرج منها و استخلف عليكم من أراه رضا لكم و مقنعا، و لكم عليّ اللّه أن لا آلوكم نصحا في الدين و الدنيا.
و إمّا أن تختاروا لأنفسكم و تخرجوني منها.
قال: فخافت بنو أميّة أن تزول الخلافة منهم فقالوا له: ننظر في ذلك يا أمير المؤمنين و نستخير اللّه، فأمهلنا. فقال لهم: لكم ذلك و عجّلوا عليّ.
فلم يلبثوا بعدها إلاّ أيّاما حتّى طعن، فدخلوا عليه فقالوا: استخلف على الناس من تراه لهم رضا. فقال لهم: عند الموت تريدون ذلك؟!لا و اللّه لا أتزوّدها، ما سعدت بحلاوتها فكيف أشقى بمرارتها؟!فهلك و لم يستخلف أحدا [١] .
هذا، و انفرد اليعقوبي بخطبة اخرى تختلف كلّ الاختلاف عمّا سلف، قال:
خطب فقال:
أمّا بعد حمد اللّه و الثناء عليه، أيّها الناس، فإنّا قد بلينا بكم و بليتم بنا، فما نجهل كراهتكم لنا و طعنكم علينا!ألا و إنّ جدّي معاوية بن أبي سفيان نازع الأمر من كان أولى به منه في القرابة برسول اللّه و أحقّ في الإسلام، سابق المسلمين و أوّل المؤمنين و ابن عمّ رسول ربّ العالمين و أبا بقيّة خاتم المرسلين!ركب منكم ما تعلمون و ركبتم ما لا تنكرون، حتّى أتته منيّته و صار رهنا بعمله.
ثمّ قلّد أبي، و كان غير خليق للخير!فركب هواه!و استحسن خطاه، و عظم رجاؤه، فأخلفه الأمل و قصر عنه الأجل، فقلّت منعته و انقطعت مدّته، و صار في حفرته رهنا بذنبه و أسيرا بجرمه!و إن أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه و قبح منقلبه، و قد قتل عترة الرسول، و أباح الحرمة، و حرّق الكعبة!
[١] الإمامة و السياسة ٢: ١٣.