موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٥ - فلمّا مات يزيد بن معاوية
فلمّا مات يزيد بن معاوية:
لم يزل هؤلاء على هذا حتّى مات يزيد لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل سنة أربع و ستّين.
فجاء جماعة من «الشيعة» إلى سليمان الخزاعي و قالوا له: قد مات هذا الطاغية، و الأمر الآن ضعيف، فإن شئت و ثبنا على عمرو بن حريث فأخرجناه من القصر-و كان خليفة ابن زياد بالكوفة-ثمّ أظهرنا الطلب بدم الحسين عليه السّلام و تتبّعنا قتلته «و دعونا الناس إلى أهل هذا البيت» المستأثر عليهم و «المدفوعين عن حقّهم» فأكثروا من هذا القول و مثله.
فقال لهم سليمان الخزاعي: إنّي قد نظرت فيما تذكرون فرأيت أنّ قتلة الحسين هم أشراف أهل الكوفة، و فرسان العرب هم المطالبون بدمه، و متى علموا ما تريدون و أنّهم هم المطلوبون كانوا هم أشدّ عليكم. و نظرت في من تبعني منكم فعلمت أنّهم لو خرجوا لم يدركوا «ثأرهم» و لم يشفوا أنفسهم و لم ينكوا في عدوّهم و كانوا لهم جزرا (ذبائح) و لكن بثّوا دعاتكم في المصر فادعوا إلى أمركم هذا «شيعتكم» و غيرهم، فإنّي أرجو أن يكون الناس اليوم حيث هلك هذا الطاغية أسرع إلى أمركم استجابة منهم قبل هلاكه.
فخرجت طائفة منهم دعاة يدعون الناس، فاستجاب لهم ناس كثير بعد هلاك يزيد بن معاوية، أضعاف من كان استجاب لهم قبل ذلك [١] و لم يزل أصحاب سليمان يدعون «شيعتهم» و غيرهم من أهل مصرهم، حتّى كثر تبعهم، و كان الناس بعد هلاك يزيد أسرع إلى اتباعهم منهم قبل ذلك [٢] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٥٩.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٦٠.