موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٤ - خطبة عبيد اللّه المزني
«أمّا بعد، فإنّ اللّه اصطفى محمّدا بنبوّته على خلقه، و خصّه بالفضل كلّه، و أعزّكم باتّباعه و أكرمكم بالإيمان به، فحقن به دماءكم المسفوكة، و أمّن به سبلكم المخوفة: وَ كُنْتُمْ عَلىََ شَفََا حُفْرَةٍ مِنَ اَلنََّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا كَذََلِكَ يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ آيََاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [١] .
فهل خلق ربّكم في الأولّين و الآخرين أعظم حقّا على هذه الأمّة من نبيّها؟!و هل «ذريّة» أحد من النبيّين و المرسلين أو غيرهم أعظم حقّا على هذه الأمّة من «ذريّة» رسولها؟!لا و اللّه ما كان و لا يكون!
للّه أنتم، ألم تروا و يبلغكم ما اجترم إلى ابن بنت نبيّكم!أما رأيتم انتهاك القوم حرمته؟و استضعافهم وحدته!و ترميلهم إيّاه بالدم و جرّهم إيّاه على الأرض!لم يرقبوا فيه ربّهم و لا قرابته من الرسول، اتّخذوه للنبل غرضا، و غادروه للضباع جزرا (ذبيحا) فللّه عينا من رأى مثله!و للّه حسين بن عليّ ماذا غادروا به ذا صدق و صبر، و ذا أمانة و نجدة و حزم!ابن «أوّل المسلمين» إسلاما و ابن بنت رسول ربّ العالمين، قلّت حماته و كثرت حوله عداته، فقتله عدوّه و «خذله وليّه» فويل للقاتل و ملامة للخاذل.
إنّ اللّه لم يجعل لقاتله حجّة «و لا لخاذله معذرة» إلاّ أن يناصح للّه في «التوبة» فيجاهد القاتلين و ينابذ القاسطين، فعسى اللّه عند ذلك أن يقبل «التوبة» و يقيل العثرة.
إنّا ندعوكم إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه، و «الطلب بدماء أهل بيته» و إلى جهاد المحلّين و المارقين، فإن قتلنا فما عند اللّه خير للأبرار، و إن ظفرنا «رددنا هذا الأمر إلى أهل بيت نبيّنا» [٢] .
[١] آل عمران: ١٠٣.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٥٩-٥٦٠، و هذه الخاتمة هو المبرّر الشرعي الوحيد لعملهم لو كان بإذن إمامهم يومئذ.