موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١١ - و نطق الفرزدق بالحّق
و نطق الفرزدق بالحّق:
روى الكشيّ عن العيّاشي عن الغلاّبي البصري عن ابن عائشة عن أبيه محمّد بن عائشة: أنّ هشام بن عبد الملك حجّ في خلافة أبيه أو أخيه الوليد، فطاف بالبيت و أراد أن يستلم الحجر الأسود فلم يقدر عليه من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه و أطاف به أهل الشام و معهم الفرزدق الشاعر. فبينا هو كذلك إذ أقبل عليّ بن الحسين عليه السّلام و عليه إزار و رداء، و هو من أحسن الناس وجها و أطيبهم رائحة، بين عينيه سجّادة كأنّها ركبة عنز!فجعل يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس عنه حتّى يستلم!هيبة منه و إجلاله له!
فقال رجل من أهل الشام لهشام: يا هشام!من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة و أفرجوا له عن الحجر؟و قد عرفه هشام و لكنّه قال: لا أعرفه!مخافة أن يرغب فيه أهل الشام!و كان الفرزدق همّام بن غالب البصري حاضرا فقال:
لكنّي أعرفه!فالتفت إليه الشامي و قال له: من هو يا أبا فراس!فأنشأ يقول:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته # و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم # هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
هذا عليّ، رسول اللّه والده # أمست بنور هداه تهتدي الامم
إذا رأته قريش قال قائلها # إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العزّ التي قصرت # عن نيلها عرب الإسلام و العجم
يكاد يمسكه عرفان راحته # ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
يغضي حياء و يغضى من مهابته # فما يكلّم إلاّ حين يبتسم
ينجاب نور الهدى عن نور غرّته # كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله # بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا [١]
[١] هذه تسعة أبيات أوّليّة من مجموع تسعة و عشرين بيتا استمر في سردها الكشي في رجاله و هو أقدم مصدر شيعي لهذا الخبر.