موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٤ - مصير المختار و أنصاره
و كان ذلك للرابع عشر من شهر رمضان من سنة سبع و ستّين، و للمختار سبع و ستّون سنة [١] .
و أحضر مصعب امرأتي المختار: امّ ثابت بنت سمرة بن جندب الأنصاري الفزاري فقال لها:
ما تقولان في المختار؟فقالت: ما نقول فيه إلاّ ما تقولون أنتم فيه، فقال لها: فاذهبي.
و قال لعمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاري: ما تقولين فيه؟قالت: رحمة اللّه عليه، إنه كان عبدا من عباد اللّه الصالحين!فأمر بحبسها و كتب فيها إلى أخيه عبد اللّه و قال: إنّها تزعم أنّه نبيّ!فكتب إليه بقتلها!فأخرجها بعد العتمة إلى ما بين الكوفة و الحيرة فضربها قاتلها ثلاث ضربات بالسيف فقتلها و هي تصرخ: يا أبتاه! يا أهلاه!يا عشيرتاه [٢] !
[١] تاريخ الطبري ٦: ١١٥-١١٦. و أغرب اليعقوبي فقال: إنّ مصعبا أعطاهم الأمان و كتب لهم بذلك ثمّ قتلهم واحدا واحدا فكانت إحدى الغدرات المذكورة المشهورة في الإسلام! اليعقوبي ٢: ٢٦٣-٢٦٤ و إنّه ألقى بين يديه رأس المختار ٢: ٢٦٥. و في الإمامة و السياسة ٢: ٢٥: أنّه بعث به إلى أخيه و ذكر الأمان و الغدر المسعودي في مروج الذهب ٣: ٩٩ و أعرض عنه في التنبيه و الإشراف: ٢٧٠.
[٢] تاريخ الطبري ٦: ١١٢ عن أبي مخنف.
و في مروج الذهب ٣: ٩٩: و اتي بحرم المختار، فدعاهن إلى البراءة منه ففعلن، إلاّ حرمتين له إحداهما بنت سمرة بن جندب الفزاري، و الثانية ابنة النعمان بن بشير الأنصاري الخزرجي فانّهما قالتا: كيف نتبرّأ من رجل يقول: ربّي اللّه، كان صائم نهاره قائم ليله، قد بذل دمه للّه و لرسوله في طلب قتلة ابن بنت رسول اللّه و أهله و «شيعته» فأمكنه اللّه منهم حتّى شفى النفوس!