موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٦ - مصير إبراهيم بن الأشتر
و بعث مصعب عمّاله على السواد و الجبال، و خاف التحاق النخعيّ بالأموي فقدم رسوله بكتاب مصعب إلى ابن الأشتر و فيه: أمّا بعد، فإنّ اللّه قد قتل المختار «الكذّاب» و «شيعته الذين دانوا بالكفر و كادوا بالسحر!» و إنّا ندعوك إلى كتاب اللّه و سنّة نبيّه و إلى بيعة أمير المؤمنين!فإن أجبت إلى ذلك فأقبل إليّ، فإنّ لك أرض الجزيرة و أرض المغرب (مغرب العراق-الشام) كلّها!ما بقيت و بقي سلطان آل الزبير، لك بذلك عهد اللّه و ميثاقه و أشدّ ما أخذ اللّه على النبيّين من عهد أو عقد، و السلام.
فدعا إبراهيم أصحابه فأقرأهم الكتابين و استشارهم الرأي، فقائل يقول:
عبد الملك، و قائل يقول: ابن الزبير. فقال لهم: و رأيي اتّباع أهل الشام، و لكن كيف لي بذلك و ليست قبيلة بالشام إلاّ و قد وترتها!و لست بتارك عشيرتي و أهل مصري [١] !فكتب إلى مصعب، فكتب إليه مصعب أن أقبل فأقبل إليه [٢] فلمّا بلغ ذلك إلى مصعب بعث المهلّب الأزدي البصري إلى عمل [٣] إبراهيم على الموصل و الجزيرة و أذربيجان و أرمينية، و أقام مصعب بالكوفة [٤] أميرا على العراقين و توابعهما من إيران.
و بذلك تعاظم أمره، و رأى أخوه عبد اللّه أنّ مروان بن الحكم إن حكم تصبح حكومته ملوكيّة وراثيّة كما فعل معاوية قبله، فتوارثها ابنه عبد الملك،
[١] تاريخ الطبري ٦: ١١٠-١١٢ عن أبي مخنف.
[٢] تاريخ الطبري ٦: ١١١ عن أبي مخنف.
[٣] تاريخ الطبري ٦: ١١٢ عن أبي مخنف.
[٤] تاريخ الطبري ٦: ١١٦ عن المدائني البصري. و هكذا غدر بابن الأشتر فلم يف له بما وعده إيّاه عاجلا.
غ