موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٨ - خطبة الحجّاج في الكوفة
ألا و إنّ أمير المؤمنين!أمرني بإعطائكم أعطياتكم، و إشخاصكم إلى محاربة عدوّكم مع المهلّب!و قد أمرتكم بذلك و أجّلت لكم ثلاثا!و أعطيت اللّه عهدا يؤاخذني به و يستوفيه منّي: أن لا أجد أحدا من بعث المهلّب بعدها إلاّ ضربت عنقه و انتهبت ماله!يا غلام اقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين!
فقرأ كاتبه: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، من عبد اللّه عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى من بالعراق من المؤمنين و المسلمين، سلام عليكم» فلم يردّ عليه سلامه أحد، فقال الحجّاج للغلام: اسكت يا غلام، ثمّ قال: يا أهل النفاق و الشقاق و مساوئ الأخلاق!يا أهل الفرقة و الضلال!يسلّم عليكم أمير المؤمنين! فلا تردّون عليه السلام؟!أما و اللّه لئن بقيت لكم لألحونّكم لحو العود و لاؤدّبنكم أدبا سوى هذا!ثمّ أمر غلامه باستئناف الكتاب فاستأنفه فلما بلغ السلام أجاب أهل المسجد: و على أمير المؤمنين السلام و رحمة اللّه و بركاته!ثمّ نزل و أمر للناس باعطياتهم، و ضرب على الناس بعثا لنصرة المهلّب بن أبي صفرة الأزدي لحرب الأزارقة الخوارج بالبصرة و الأهواز.
و في اليوم الثالث استعرض الناس فعرف فيهم عمير بن ضابي البرجمي التميمي المشترك في قتل عثمان فقال له: أيّها الشيخ، أنت الواثب على أمير المؤمنين عثمان بعد قتله و الكاسر ضلعا من أضلاعه؟!
فقال: إنّه كان حبس أبي شيخا كبيرا ضعيفا فلم يطلقه حتّى مات في سجنه! فقال: أما و اللّه إنّ في قتلك أيّها الشيخ لصلاح للمصرين... قم يا غلام فاضرب عنقه!ففعل.
فلمّا قتل ركب الناس كلّ صعب و ذلول و خرجوا على وجوههم إلى المهلّب الأزدي لنصرته على الأزارقة [١] .
[١] مروج الذهب ٣: ١٢٦-١٣٠.
غ