موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨ - خطبة معاوية في المسجد النبوي
فقام عبد اللّه بن الزبير فأكّد عليه أن يصنع كما صنع كلّ منهما حيث زووها عن أبنائهم، فلم يتكلّم و نزل عن المنبر و انصرف إلى منزله، و أمر أن يحضروا إليه هؤلاء الممتنعين عن البيعة [١] .
قال اليعقوبي: و قال معاوية للحسين عليه السّلام: يا أبا عبد اللّه، علمت أنا قتلنا «شيعة أبيك» فحنّطناهم و كفّناهم و صلّينا عليهم و دفنّاهم!-كأنّه يهدّده و يمنّ بها عليه أيضا-.
فقال الحسين عليه السّلام: حججتك و ربّ الكعبة!لكنّا-و اللّه-ان قتلنا «شيعتك» ما كفّنّاهم و لا حنّطناهم و لا صلّينا عليهم و لا دفنّاهم [٢] !
ثمّ قال له: «و لقد بلغني وقيعتك في عليّ عليه السّلام و قيامك ببغضنا و اعتراضك بني هاشم بالعيوب، فإذا فعلت ذلك فارجع إلى نفسك ثمّ سلها الحقّ عليها و لها، فإن لم تجدها أكثر عيبا في أصغر عيبك فيك فقد ظلمناك يا معاوية!فلا توترن غير قوسك، و لا ترمينّ غير غرضك، و لا ترينا بالعداوة من مكان قريب، فإنّك و اللّه لقد أطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه و لا حدث نفاقه (فنفاقه قديم) و لا نظر لك، فانظر لنفسك أو دع» . قال الراوي صالح بن كيسان التابعي: يعني عمرو بن العاص [٣] .
و نقل ابن عبد ربّه الأندلسي: أن سعد بن أبي وقاص كان ما زال حيّا و في المدينة و معروفا بكراهته لسبّ علي عليه السّلام، و علم من معاوية أنّه يريد سبّه على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقيل له: إن هاهنا سعد بن أبي وقاص و لا نراه يرضى بهذا، فابعث إليه و خذ رأيه!
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٨٨-١٩٠، و أشار خليفة إلى خطبته بالمدينة: ١٣١.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ٢٣١.
[٣] الاحتجاج ٢: ٢٠.