موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - خطبة معاوية في المسجد النبوي
و لا يعتمد في دينه، و تتخطاهم إلى مسرف مفتون (يزيد) تريد أن تلبس الناس شبهة (إن) يسعد بها الباقي في دنياه تشقى أنت بها في آخرتك!إنّ هذا لهو الخسران المبين!و أستغفر اللّه لي و لكم.
فنظر معاوية إلى ابن عباس و قال له: يابن عباس!ما هذا؟و لما عندك أدهى و أمرّ!
فقال ابن عباس: لعمرو اللّه إنها لذرية رسول اللّه، و أحد أصحاب الكساء، و من البيت المطهّر، فاله عما تريد (من بيعة يزيد) فلك في الناس مقنعا حتّى يحكم اللّه بأمره و هو خير الحاكمين. فقال معاوية: أتعوّد الحليم التحلّم؟!قال ابن عباس: و خيره التحلّم عن الأهل.
فقال معاوية: فانصرفا في حفظ اللّه [١] .
خطبة معاوية في المسجد النبوي:
قال الدينوري: ثمّ احتجب معاوية عن الناس ثلاثة أيّام ثمّ أمر أن ينادى في الناس: أن يجتمعوا لأمر جامع!فاجتمع الناس في المسجد النبوي، و أحضر أولئك النفر الممتنعون و أقعدوا حول المنبر، و خرج معاوية إلى المسجد و رقى المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ ذكر يزيد و فضله و قراءته القرآن ثمّ قال: يا أهل المدينة!لقد هممت ببيعة يزيد فما تركت قرية و لا مدرة إلاّ بعثت إليها في بيعته فبايع الناس جميعا و سلّموا، و إنما أخّرت المدينة ببيعته!فقلت: أصله و بيضته:
و من لا أخافهم عليه!و كان الذين أبوا البيعة منهم من كان أجدر أن يصله!و و اللّه! لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له!
[١] الإمامة و السياسة ١: ١٨٦، ١٨٧.