موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - إخراج بني امية من المدينة
نعيم، ثمّ اجتمعوا على عبد اللّه بن حنظلة فبايعوه [١] . و كان له ثمانية بنين كانوا معه في وفودهم على يزيد، فأعطى كلّ واحد منهم عشرة آلاف درهم و أعطى أباه مئة ألف فلمّا عاد و سأله الناس ما وراءك؟قال لهم: أتيتكم من عند رجل لو لم أجد إلاّ بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم!فقالوا: فقد بلغنا أنّه أكرمك و أعطاك!قال: أجل قد فعل و لكنّي ما قبلت ذلك منه إلاّ أن أتقوّى به عليه [٢] فلمّا بايعوه للخروج على يزيد قال لهم: و اللّه ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء!إنّه رجل ينكح أمهات الأولاد (أي أمّهات أولاد أبيه!) و الأخوات و البنات!و يشرب الخمر حتّى يدع الصلاة [٣] .
و كان ابن زياد لمّا قتل الحسين عليه السّلام قالت له أمّه مرجانة: ويلك ماذا ركبت و ماذا صنعت!فلمّا كتب يزيد إليه أن يغزو مكّة أبى عليه و قال: لا أجمعهما للفاسق أبدا!أقتل ابن بنت رسول اللّه و أغزو البيت [٤] !و لعلّه كان قد بلغه إلقاء يزيد عليه قتله عليه السّلام.
و تأهّب أهل المدينة لإخراج الأمويّين منها و بلغهم ذلك فاجتمعوا إلى مروان بن الحكم و قالوا له: يا أبا عبد الملك ما الرأي؟فقال لهم: إنّما الخوف على الحريم فمن يقدر منكم أن يغيّب حريمه فليفعل!و بلغه أنّ عبد اللّه بن عمر يريد الخروج إلى مكّة ليغيب عن أمرهم هذا، فأتاه و قال له: احبّ أن اوجّه عيالي معك، و هي عائشة بنت عثمان بن عفّان. فقال: إنّي لا أقدر على مصاحبة النساء!
[١] الإمامة و السياسة ١: ٢٠٧.
[٢] تاريخ خليفة: ١٤٨ و لم يذكر وصفهم ليزيد!
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٤٩ عن الواقدي بطرق، و صحّف بطرف!
[٤] تاريخ الطبري ٥: ٤٨٣-٤٨٤.