موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - توبة الحرّ الرياحي و خطبته
فأجابه زهير: يابن البوّال على عقبيه!ما إيّاك أخاطب، إنّما أنت بهيمة! و اللّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللّه آيتين!فأبشر بالخزي يوم القيامة و العذاب الأليم!
فأجابه شمر: إنّ اللّه قاتلك و صاحبك عن ساعة!
فأجابه زهير: أفبالموت تخوّفني!فو اللّه للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم!ثمّ التفت إلى الناس و قال رافعا صوته: عباد اللّه!لا يغرّنكم عن دينكم هذا الجلف الجافي و أشباهه!فو اللّه لا تنال شفاعة محمّد صلّى اللّه عليه و آله قوما هراقوا دماء ذريّته و «أهل بيته» و قتلوا من نصرهم و ذبّ عن حريمهم.
و رأى الإمام عليه السّلام في هذا الكلام كفاية لإتمام الحجّة عليهم، فأمر رجلا من أصحابه فنادى زهيرا من خلفه قال: إنّ أبا عبد اللّه يقول لك: أقبل، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون [١] نصح لقومه و أبلغ في الدعاء، فلقد نصحت لهؤلاء و أبلغت، لو نفع النصح و الإبلاغ [٢] .
توبة الحرّ الرياحي و خطبته:
كان الحرّ الرياحي قد سمع بالخصال التي عرضها الإمام عليه السّلام على القوم، و كان لا يرى أنّ الأمر ينتهي بهم إلى قتال الحسين عليه السّلام، فلما زحف ابن سعد للقتال تقدّم إليه و سأله: أصلحك اللّه، أمقاتل أنت هذا الرجل (الحسين) ؟!قال عمر: إي و اللّه قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس و تطيح الأيدي!
فقال الحرّ: أما لكم رضا في واحدة من الخصال التي عرض عليكم؟!
[١] شبّهه الإمام بمؤمن آل فرعون، لأنه كان عثمانيّ الرأي و الهوى ثمّ آمن بحق الحسين عليه السّلام.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٤٢٦ عن أبي مخنف، و ليس في الإرشاد.
غ