موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣١ - الأزارقة بعد ابن الحرّ
ثمّ النهروانات ثمّ لزم شاطئ دجلة حتّى خرج على المدائن، و كان عليها كردم بن مرثد الفزاري فهرب، فشنّوا الغارة على أهل المدائن يقتّلون الرجال و الولدان و النساء و يبقرون الحبالى!ثمّ أقبلوا إلى ساباط المدائن فوضعوا سيوفهم في الناس.
و كان على الكوفة الحارث الملقّب بالقباع فأتاه أهل الكوفة و قالوا له:
إنّ هذا عدوّنا قد أظلنا فاخرج بنا!فخرج و نزل النخيلة فأقام أيّاما، و خرج معه إبراهيم بن الأشتر النخعي فقال له: فانهض بنا إليه و أمر بالرحيل!فخرج فنزل دير عبد الرحمان فأقام فيه، و خرج معه شبث بن ربعي التميمي فكلّمه بمثل مقال ابن الأشتر فارتحل إلى الصّراة في بضعة عشر يوما و قد انتهى إليها أوائل خيول العدو و طلائعه، فلمّا أخبرهم عيونهم بخروج جمع أهل الكوفة إليهم قطعوا الجسر دونهم!
فقال إبراهيم للحارث: اندب معي الناس حتّى أعبر إلى هؤلاء الكلاب! و كان شبث بن ربعي و أسماء بن خارجة الفزاري و يزيد بن الحارث الشيباني و محمّد بن عمير بن عطارد و محمّد بن الحارث حاضرين فكأنهم حسدوا ابن الأشتر فقالوا للحارث: لا تبدأهم دعهم فليذهبوا!و اغتنم الحارث ذلك فتحبّس عنهم. فقام رجال و طلبوا منه إعادة الجسر حتّى يعبروا إليهم، فأمر بذلك فاعيد الجسر، فعبر الناس إليهم فطار الخوارج الأزارقة إلى المدائن ثمّ خرجوا منها، فأتبعهم الحارث بعبد الرحمان بن مخنف الأزدي في ستّة آلاف ليخرجهم من أراضي الكوفة فإذا دخلوا أراضي البصرة خلاّهم، ففعل ذلك ثمّ انصرف عنهم.
و مضوا إلى إصفهان و عليها عتّاب بن ورقاء فأقاموا عليه و حاصروه، فخرج إليهم فقاتلهم فلم يطقهم و شدّوا على أصحابه حتّى دخلوا المدينة، و أخذ يخرج إليهم في كلّ يوم فيقاتلهم على باب المدينة، و يرمونهم من السور