موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - أوّل خطبة لابن المطيع في الكوفة
و أن يصبح مواليه كلّهم أحرارا إناثا و ذكورا، فحلف لهما بذلك، ثمّ خرج من عندهما إلى داره.
و سمع يقول: أمّا حلفي لهم باللّه؛ فإنّه إذا حلفت على يمين ثمّ رأيت ما هو خير منها، فإنّه ينبغي لي أن أدع ما حلفت عليه و آتي الذي هو خير و أكفّر عن يميني، و خروجي عليهم خير من كفّي عنهم. و أمّا عتق مماليكي؛ فو اللّه لوددت أنّه قد استتبّ لي أمري ثمّ لم أملك مملوكا أبدا، و أمّا هدي ألف بدنة؛ فهو أهون عليّ من بصقة!و ما ثمن ألف بدنة فيهولني!
و أخذت «الشيعة» تختلف إليه و تجتمع عليه حتّى اتّفق رأيهم على الرضا به [١] و ذلك قبل شهر رمضان من سنة (٦٥ هـ) .
فدعا ابن الزبير أخاه مصعبا و عبد اللّه بن المطيع العدوي و الحارث بن عبد اللّه المخزومي، فبعث أخاه على المدينة، و ابن المطيع العدوي على الكوفة، و الحارث المخزومي على البصرة، فقدم ابن المطيع العدوي الكوفة يوم الخميس لخمس بقين من شهر رمضان سنة خمس و ستين [٢] .
أوّل خطبة لابن المطيع في الكوفة:
مرّ في الخبر أنّ ابن مطيع العدوي وصل الكوفة أميرا يوم الخميس، ففي آخر جمعة من شهر رمضان خطبهم للجمعة فقال لهم: أمّا بعد؛ فإنّ أمير المؤمنين عبد اللّه بن الزبير بعثني على مصركم و ثغوركم، و جباية فيئكم، و أن لا أحمل فضل فيئكم عنكم إلاّ برضا منكم، و بوصيّة عمر بن الخطاب.. و بسيرة عثمان بن عفّان التي سار بها في المسلمين....
[١] تاريخ الطبري ٦: ٨-٩ عن أبي مخنف.
[٢] تاريخ الطبري ٦: ٩-١٠ عن أبي مخنف.