موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٩ - مصعب و حصار المختار
ابن أبي طالب قد قتل!أما إنّه كان يحبّ أن يرى هذا الفتح ثمّ لا نجعل أنفسنا أحقّ منه بشيء مما نحن فيه!و كأنّه خاف أن يتّهم بقتله فقال: أتدري من قتله؟ إنّما قتله من يزعم أنّه «شيعة» لأبيه!أمّا إنّهم قد قتلوه و هم يعرفونه [١] فهو له تأكيد على نسبة قتله إلى «الشيعة» و هذه أقدم بادرة بهذا الاتهام، بحروراء و ليس بالمذار.
مصعب و حصار المختار:
كان ممّن خرج على المختار في الكوفة عبد الرحمن بن مخنف الأزدي ففرّ إلى مصعب بالبصرة، فلمّا عزم مصعب على حرب الكوفة دعا عبد الرحمن و قال له: انسلّ إلى الكوفة فادعهم سرّا إلى بيعتي و استخرج منهم إليّ كلّ من قدرت عليه فادّعى أبو مخنف له أنّه انسلّ إلى الكوفة و لكنّه تستّر و لم يتكلّم بشيء [٢] فلمّا وصل مصعب إلى الكوفة خرج إليه جمع من أهل الكوفة و فيهم عبد الرحمان فقال له: ما صنعت فيما كنت وكّلتك به؟قال: أصلحك اللّه وجدت الناس صنفين: أمّا من كان له هوى فيك فقد خرج إليك، و أما من كان يرى رأي المختار فلم يكن ليدعه و لا ليؤثر عليه أحدا!فلم أبرح بيتي حتّى قدمت. فصدّقه مصعب و بعثه إلى جبّانة السبيع، و بعث عبد الرحمان بن محمّد بن الأشعث الكندي إلى الكناسة، و بعث عبّاد بن الحصين الحبطي التميمي إلى جبّانة كندة، و بعث زحر بن قيس الجعفي إلى جبّانة مراد، و كان معه عبيد اللّه بن الحرّ الجعفي فبعثه إلى جبانة الصائديين من همدان، كلّهم ليقطعوا عن المختار و أصحابه الماء و المادّة!
[١] تاريخ الطبري ٦: ١٠٤ عن أبي مخنف.
[٢] تاريخ الطبري ٦: ٩٥ عن أبي مخنف.