موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠١ - و دخل المختار الكوفة
و أخوك الليلة فإنّي قد أتيتكم بكلّ ما تحبّون. ثمّ مضى إلى باب الفيل فأناخ راحلته و دخل المسجد فقام إلى جنب سارية من سواري المسجد فصلّى النوافل حتّى اقيمت الصلاة فصلّى (بصلاة عامر بن مسعود الجمحي) ثمّ صلّى النوافل حتّى صلّى العصر ثمّ انصرف حتّى مرّ على حلقة همدان فقال لهم: أبشروا فإنّي قد قدمت عليكم بما يسرّكم. ثمّ مضى حتّى نزل داره.
و أتاه عبيدة بن عمرو البدّي الكندي و إسماعيل بن كثير من بني هند فسألهما عن حال «الشيعة» .
فقالا له: إنّهم قد اجتمعوا لسليمان بن صرد الخزاعي فهو لا يلبث كثيرا حتّى يخرج.
فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ثمّ قال: أمّا بعد، فإنّ «المهديّ ابن الوصيّ» : محمد بن علي (ابن الحنفية) بعثني إليكم أمينا و وزيرا و منتخبا و أميرا، و أمرني بقتال الملحدين و الطلب بدماء أهل بيته، و الدفع عن الضعفاء.
ثمّ أخذ يبعث إلى «الشيعة» فيقول لهم: إنّي قد جئتكم من قبل «وليّ الأمر» و معدن الفضل، و «وصيّ الوصي و الإمام المهدي» بأمر فيه الشفاء و كشف الغطاء و قتل الأعداء و تمام النعماء!فأنا إنما أعمل على مثال قد مثّل لي و أمر قد بيّن لي، فيه عزّ وليكم و قتل عدوّكم و شفاء صدوركم، فاسمعوا منّي قولي و أطيعوا أمري، ثمّ أبشروا و تباشروا، فإنّي لكم بكلّ ما تأملون خير زعيم. و إنّ سليمان بن صرد يرحمنا اللّه و إيّاه إنّما هو يابس من الهزال ليس بذي تجربة للأمور و لا له علم بالحروب، فهو إنّما يريد أن يخرجكم فيقتل نفسه و يقتلكم [١] !
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٧٨-٥٨٠.