موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - الكوفة بعد موت يزيد
بعده، فأمر عمرو الشرطة أن يذهبوا به إلى السجن، فقام بنو بكر بن وائل و عاقوهم عنه و انطلقوا به إلى أهله. و صعد عمرو المنبر فحصبوه، فدخل داره.
و اجتمع ناس في المسجد قالوا: نؤمّر رجلا إلى أن يجتمع الناس على خليفة، ثمّ توافقوا على عمر بن سعد!فمضى محمّد بن الأشعث الكندي إلى ابن سعد فجاء به حتّى أصعده المنبر!و جاء الخبر إلى همدان فاجتمع نساؤهم و خرجن مع رجال منهم متقلّدين سيوفهم، و هنّ يندبن و يبكين حسينا عليه السّلام حتّى دخلوا المسجد و أطافوا بابن سعد و ابن الأشعث فأخذ يقول: جاء غير ما كنّا عليه!و انصرفوا. و إنّما كان ابن الأشعث و كندة تقوم بأمر ابن سعد؛ لأن امّه منهم فهم أخواله.
ثمّ اجتمع جمع من أهل الكوفة على عامر بن مسعود الجمحي، و كتبوا بذلك إلى ابن الزبير فأقرّه.
و عاد الوافدان إلى البصرة فأعلموا الناس الخبر، فقال رجال منهم فيما بينهم: أهل الكوفة يخلعونه و أنتم تولّونه و تبايعونه؟!فوثب الناس على ابن زياد فخافهم و خرج من قصره مستجيرا بدار مسعود بن عمرو شيخ الأزد بالبصرة، فأجاره و منع الناس عنه ثلاثة أشهر ثمّ استخلف مسعود بن عمرو على البصرة و شايعه رجال منهم إلى الشام [١] .
فصلّى بالكوفة عامر الجمحي إلى ثلاثة أشهر، ثمّ قدم عليهم للصلاة و الحرب عبد اللّه بن يزيد الأنصاري، و على الخراج: إبراهيم بن محمّد بن طلحة التيمي [٢] بعد أن بويع ابن الزبير بالخلافة لسبع أو تسع خلون من شهر رجب [٣] .
[١] تاريخ الطبري ٥: ٥٢٤-٥٢٥.
[٢] تاريخ الطبري ٥: ٥٣.
[٣] تاريخ خليفة: ١٦٠.