موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٨ - موقف قلعة قرقيسياء
فأجابه سليمان: قد أرادنا أهل مصرنا (الكوفة) لمثل ما أردت و ذكروا مثل ما ذكرت، و بعد ما فصلنا كتبوا به إلينا فلم يوافقنا، فلسنا فاعلين!
فقال زفر: فاقبلوا ما اشير به عليكم: إنّ القوم قد فصلوا من الرّقة فبادروهم إلى مدينة عين الوردة فاجعلوها في ظهوركم و يكون الماء و الرستاق [١] في أيديكم، و أنتم آمنون ممّا بين مدينتكم و مدينتنا!فاطووا المنازل الساعة إلى عين الوردة، فإنّ القوم يسيرون سير العساكر، فتأهّبوا لها من يومكم هذا و إنّي أرجو أن تسبقوهم إليها؛ و إن بدرتم إلى عين الوردة فلا تقاتلوهم في فضاء، فإنّهم أكثر منكم، فلا آمن أن يحيطوا بكم فلا تقفوا لهم فإنّه ليس لكم مثل عددهم، فإن استهدفتم لهم لم يلبثوا أن يصرعوكم، و لا تصفّوا لهم حين تلقونهم، فإنّي لا أرى معكم رجّالة بل كلّكم فرسان، و هم بالرجال و الفرسان، فالفرسان تحمي رجالها و الرجال تحمي فرسانها، و أنتم ليس لكم رجال تحمي فرسانكم، فالقوهم في الكتائب و المقانب، بثوها ما بين ميمنتهم و ميسرتهم، و اجعلوا مع كلّ كتيبة كتيبة إلى جانبها، فإن حمل على إحدى الكتيبتين ترجّلت الأخرى فنفّست عنها الخيل و الرجال، و متى ما شاءت كتيبة ارتفعت، و متى ما شاءت انحطّت. و لو كنتم في صفّ واحد فزحفت إليكم الرجال فدفعتم عن الصفّ انتقض فكانت الهزيمة!
فقال له سليمان: نعم المنزول به أنت!أكرمت النزول و أحسنت الضيافة و نصحت في المشورة؛ و أثنوا عليه كثيرا و دعوا له فوقف و ودّعهم.
ثمّ جدّوا في المسير حتّى جعلوا كل مرحلتين مرحلة واحدة يمرّون بالمدن مرورا حتّى بلغوا بلدة ساعا، فنزل سليمان بها و عبّأ كتائبه كما أمره زفر، ثمّ ارتحل حتّى بلغ عين الوردة سابقا القوم إليها فنزل في غربيّها، فاطمأنّوا
[١] معرّب روستا: القرية.