موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - أم سلمة و نعي الحسين عليه السّلام
فو اللّه لم أسمع قطّ واعية مثل واعية نساء بني هاشم حين سمعوا النداء بقتله! فعدت إلى عمرو بن سعيد فلمّا رآني تبسّم ضاحكا ثمّ تمثل بقول عمرو بن معدي كرب الزبيدي:
عجّت نساء بني زياد عجّة # كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
ثمّ قال: هذه واعية بواعية عثمان بن عفّان [١] .
و روى المعتزلي عن «المثالب» لأبي عبيد القاسم بن سلاّم البصري قال:
كتب ابن زياد إلى عمرو بن سعيد يبشّره بقتل الحسين عليه السّلام، فقرأ كتابه على المنبر ثمّ أنشد:
يا حبّذا بردك في اليدين # و حمرة تجري على الخدّين
كأنّما بتّ بمحشدين!
ثمّ أومأ إلى القبر الشريف قائلا: يوم بيوم بدر!فأنكر عليه ذلك قوم من الأنصار [٢] !
و حين سمعت نعي الحسين عليه السّلام أمّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب خرجت و معها نساؤها و هي حاسرة و تلوي بثوبها على رأسها و هي تقول:
ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم: # ماذا فعلتم!و أنتم آخر الأمم
بعترتي و بأهلي بعد مفتقدي # منهم اسارى و منهم ضرّجوا بدم [٣]
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم # أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي [٤]
[١] الإرشاد ٢: ١٢٣، و تاريخ الطبري ٥: ٤٦٤.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٤: ٧٢ عن كتاب المثالب.
[٣] تاريخ الطبري ٥: ٤٦١، ٤٦٢ عن أبي مخنف.
[٤] الإرشاد ٢: ١٢٤.