موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٥ - ابن الأشتر لمضر و المختار لأهل اليمن
الأعسر الشاكري الهمداني على فم السكّة، فحمل عليه أبو الزبير بن كريب و الجندعي فصرعاه و دخلوا الجبّانة و هم ينادون «يالثارات الحسين» !فأجابهم أنصار ابن شميط: «يالثارات الحسين» . فأخذ بعض الهمدانيين ينادي:
«يالثارات عثمان» !فقتل.
و كان رفاعة بن شدّاد البجلي مع قومه بني بجلة على المختار!و كان ناسكا قارئا للقرآن فقدّموه للصلاة بهم، و لكنّه لما سمعهم اليوم ينادون: «يالثارات عثمان» قال: لا اقاتل مع قوم يبغون دم عثمان ما لنا و لعثمان؟!ثمّ عطف بسيفه عليهم و هو يقول:
أنا ابن شدّاد على دين عليّ # لست لعثمان بن أروى بولي
و قاتلهم حتّى عطفوا عليه فقتلوه عند حمّام الماهبدان بالسبخة. وارتثّ بالجراح زحر بن قيس الجعفي، و قتل ابنه الفرات، و قتل عبد الرحمن بن سعيد الهمداني، وارتثّ بالجراح عبد الرحمن بن مخنف الأزدي و حملوه و قاتل دونه حميد بن مسلم الأزدي الراوي، و قتل عمر بن مخنف الأزدي.
و لجأ خمسمئة منهم إلى دور الوادعيين من همدان، فاستخرجوهم اسراء مكتّفين إلى المختار، فتولّى أمرهم رجل من رؤساء أنصار المختار هو عبد اللّه بن شريك النهدي، فكان يقتل الموالي و العبيد و يخلّي العرب!فلمّا رأى ذلك رجل من موالي بني نهد يدعى درهم رفع ذلك إلى المختار فقال: اعرضوهم عليّ، و انظروا من شهد منهم قتل الحسين فأعلموني به. فشهدوا على نصفهم بذلك فقدّمهم و ضرب أعناقهم، و دعا بمن بقي منهم فأخذ عليهم المواثيق أن: لا يجامعوا عليه عدوا، و لا يبغوه و لا أصحابه غائلة، ثمّ أعتقهم.
و نادى مناديه: ألا إنّ من أغلق بابه فهو آمن إلاّ رجلا شرك في دم «آل محمّد» صلّى اللّه عليه و آله.